محمد بدرالدين

مشارف مئوية ناصر.. وعام رحيل الكبار

بقلم – محمد بدرالدين:

نحن على مشارف مئوية جمال عبد الناصر، فبعد عام بالتمام، فى الثامن عشر من يناير ٢٠١٨، تكون قد مرت مائة سنة على ميلاد القائد الخالد، الذى ولد بالإسكندرية فى ١٨ يناير ١٩١٨، وبالأب وعائلته من «بنى مر» بأسيوط من صعيد مصر، ثم نشأ فى القاهرة بمنطقة الحسين، وعاش فتى صاعداً متأملاً بعمق أحوال بلاده تحت نير الاحتلال والاستبداد، متألماً بنبل لأزماتها المستحكمة الممسكة بالخناق، آملاً بثقة فى تغيير جذرى شامل لصالح الغالبية الكادحة… فكأن الله سبحانه وتعالى بذلك صنعه بتكوين مدهش بالغ الاتساق، يجمع بين ما يعنيه من معان ومكونات تتكامل، كل من صعيد البلاد العريق الزاخر، والإسكندرية الرحيبة الخلابة، وقاهرة المعز العروبية العظيمة العزيزة.

إن علينا أن نستعد من الآن، وعبر عام كامل، لاحتفالية عملاقة تليق بأعظم أبناء أمتنا على مر التاريخ، احتفالية معرفة وعلم ودرس، وتأمل متعمق من أجل الحاضر ومواجهة تحدياته ومتطلباته، وبعين مفتوحة على اتساعها ترنو إلى المستقبل وآفاقه وضروراته.

٢٠١٦: عام رحيل الكبار

جاءتنى الرسالة الدقيقة التالية من الباحث أحمد علوى أحمد بدر:

ـ يمكن القول باطمئنان أن ذلك العام ٢٠١٦ سيذكره التاريخ بأنه كان فريداً فى عدد الراحلين، وأيضاً مكانتهم، ليكون بحق عام رحيل الكبار والشوامخ.. فمثلاً: ألم يكن «ممدوح عبد العليم» شامخاً وهو يؤدى أدواره المختلفة خاصة فى العملين المتميزين فى دراما التليفزيون «ليالى الحلمية» و«طارق بن زياد» فاتح الأندلس. ألم يكن «حمادة إمام» من الكبار فى المستطيل الأخضر خاصة وهو يتلاعب بلاعبى فريق «وستهام» الإنجليزى ويحرز الهدف تلو الهدف فى ستينيات القرن الماضى. ألم تكن فيروز عملاقة فى طفولتها وهى تؤدى دورها فى فيلم «دهب» متفوقة على أى طفلة فى مثل عمرها على مدار تاريخ السينما المصرية وحتى الآن. ألم يكن «محمود بكر» ساطعاً فى تعليقه على مباريات الكرة متذكرين جميعا قولته الشهيرة «عدالة السماء تنزل على استاد باليرمو»، عندما احتسبت ضربة جزاء لصالحنا فى كأس العالم ١٩٩٠ ضد فريق هولندا القوى. ألم يكن «بطرس غالي» بارزاً كأول مصرى عربى يصل لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

ألم يكن «محمد على كلاي» عملاقاً وهو يقدم للعالم لعبة الملاكمة لأول وربما لآخر مرة بأسلوبه الفريد حيث يتراقص على حلبة الملاكمة واضعاً يديه إلى أسفل على غير عادة اللعبة ويجرى من ورائه الخصم الذى يسقط أرضاً بضربة قاضية مفاجئة، وعندما يصل إلى القمة فى لعبته فإنه يعلن إسلامه ويصل إلى القمة أيضاً عندما يجند فى الجيش الأمريكى إذ يرفض الذهاب إلى فيتنام ليحارب شعبا مسالماً متحملاً فقده للحرية خلف أسوار السجن. ألم تكن «شاهندة مقلد» من الشوامخ وهى الزوجة الوفية لزوجها «صلاح حسين» شهيد الإقطاع ومناضلة عبر سنوات حياتها ضد كل حاكم ظالم. ألم يكن «محمد خان» عملاقاً وهو يخرج للسينما «طائر على الطريق» و«أحلام هند وكاميليا» و«سوبر ماركت» و«فتاة المصنع» وغيرها من الأفلام المضيئة عبر تاريخ السينما المصرية رغم حصوله على الجنسية المصرية مؤخراً بعد تعنت من السلطات المتعاقبة.

ألم تكن «نعمات أحمد فؤاد» متميزة فى حملتها أيام السادات حفاظاً على هضبة الأهرام من الرأسمالية المتوحشة. ألم يكن «فاروق شوشة» رائعاً بأشعاره وبرامجه سواء فى الراديو أو التليفزيون للحفاظ على اللغة العربية. ألم يكن «جمال قطب» عبقرياً فى لوحاته ورسومه التى زينت أغلفة روايات أدبائنا العظام. ألم يكن «محمود عبد العزيز» قديراً فى أداء أدواره المتنوعة خاصة دوره المتميز فى «رأفت الهجان» تليفزيونياً و«الكيت الكات» سينمائياً وأعماله مع المخرج الكبير رأفت الميهى. ألم يكن «فيدل كاسترو» عملاقاً فى تحديه لقوى الاستعمار محرراً بلده «كوبا» ومتحدياً بنظامه الاشتراكى جارته رأس الاستعمار والرأسمالية فى العالم «الولايات المتحدة». ألم تكن «زبيدة ثروت» استثنائية شكلاً «أجمل عيون فى السينما المصرية» ومضمونا «ملكة الرومانسية». ألم يكن «أحمد راتب» بارعاً فى أدائه فى مختلف الأدوار التى قام بها ويتصدرها دور «محمد القصبجي» فى العمل التليفزيونى المتميز «أم كلثوم».

ألم يكن «أحمد زويل» نابغة فى علم «الكيمياء» بحصوله على أعلى تقدير وهو جائزة نوبل عام ١٩٩٩ بما حققه من اكتشافات علمية أهمها إمكانية تصوير ميلاد الجزىء لأول مرة فى مجال «أشعة الليزر» مما يحقق دقة قياس الزمن وأيضاً اكتشاف « علم الفمتو » المستفاد منه فى العلوم البيولوجية وعلوم الطب الحديث. ومما سبق يتأكد لنا أن التاريخ سيذكر عام «٢٠١٦» بأنه كان عاماً نادراً فى عدد الراحلين ومكانتهم، وبصرف النظر عن ذلك فإن عام «٢٠١٦» يكفيه ليكون عاماً متميزاً عن باقى الأعوام أنه شهد فى يوم ١٧ فبراير رحيل «الأستاذ » عملاق الصحافة والسياسة.. والأدب أيضاً «محمد حسنين هيكل» (عن عمر ٩٢ عاما و٤ شهور و٢٤ يوما). وبالنظر إلى أعمار الراحلين فى ذلك العام والتى تراوحت بين ٣٤ سنة «السينارست الموهوب المقتدر عبد الله سعد»، و٩٤ سنة «بطرس غالي»، فإن الله قد أكرمنا بمد عمر «الأستاذ» حتى تعدى التسعين رغم أننا كنا وما زلنا فى أشد الحاجة إلى آراء هيكل وتحليلاته التى تحولت عبر تلك السنوات المديدة الى حكم سيذكرها التاريخ على مر الزمن.

والآن.. تعال معى لنتأمل أسماء الراحلين مرتبة تبعا لوقت رحيلها.. داعين من الله أن يغفر ذنوبهم جميعاً ويدخلهم جناته برحمته.

٥ يناير ممدوح عبد العليم. ٨ يناير الممثل الكبير حمدى أحمد. ٩ يناير حمادة إمام. ١٠ يناير المنتج يسرى الإبيارى. ١٨ يناير الممثل المتميز عبد العزيز مكيوى. ٣٠ يناير معجزة السينما المصرية فيروز. ٣ فبراير محمود بكر. ١٦ فبراير بطرس غالى. ١٧ فبراير محمد حسنين هيكل. ١٩ فبراير الأديب العملاق علاء الديب. ٦ مارس حسن الترابى رئيس حزب المؤتمر السودانى. ٧ مارس حسن مختار حارس مرمى الإسماعيلى. ١٧ مارس كرويف لاعب الكرة الهولندى. ٢ إبريل نبيل نصير لاعب الزمالك. ٤ إبريل سامح سيف اليزل لواء بالجيش. ٥ إبريل الشاعر والصحفى القدير عصام الغازى. ٧ إبريل فاروق أبو زيد عميد كلية الاعلام. ١٣ إبريل الممثل المتميز سيد زيان. ٢٧ إبريل الإعلامى أمين بسيونى. ٢ مايو الممثل الموهوب وائل نور. ٣ مايو محمد شعلان أستاذ الطب النفسى. ٤ يونيو محمد على كلاى. ١٦ يوليو طارق سليم لاعب الأهلى اللامع. ١٨ يوليو الإذاعية أميمة كامل وشاهندة مقلد. ١٩ يوليو الممثل المتميز حمدى السخاوى. ٢٦ يوليو الممثل المقتدر محمد كامل والمخرج محمد خان. ٢٩ يوليو وزير التعليم حسين كامل بهاء الدين. ٢ أغسطس أحمد زويل والصحفى عبد العظيم مناف. ١ أكتوبر نعمات أحمد فؤاد. ١٤ أكتوبر فاروق شوشة. ١٨ أكتوبر جمال قطب. ١٢ نوفمبر محمود عبد العزيز. ١٦ نوفمبر عبد الحليم نور الدين أستاذ التاريخ القديم القدير. ١٨ نوفمبر الناقد السينمائى الكبير يعقوب وهبى. ٢١ نوفمبر السينارست عبد الله سعد وأستاذ القانون يحيى الجمل ٢٦ نوفمبر فيدل كاسترو. ٦ ديسمبر نيفين رامز المدير الفنى لفرقة رضا وزوجة الفنان محمد صبحى. ١٣ ديسمبر زبيدة ثروت. ١٤ ديسمبر الممثل أحمد راتب والكاتب محمود أبو زيد. ١٩ ديسمبر طارق الغزالى حرب الطبيب والكاتب السياسى الكبير. ٢٠ ديسمبر الروائى العملاق أبو المعاطى أبو النجا. ٣٠ ديسمبر محمد دياب العطار الشهير بـ«الديبة » لاعب الاتحاد السكندرى. ٣١ ديسمبر القيادى اليسارى المناضل د. سالم سلام.

دفتر الملاحظات:

سقطت دون قصد كخاتمة لمقالي: «سينما زمان.. تليفزيون زمان.. راديو زمان»، الذى نشر هنا الأربعاء الماضى، سطور الفقرة التالية.. تحت العنوان الفرعى (دفتر الملاحظات):

أعتقد أن البرنامج الوحيد حالياً.. الذى يمكن أن يلحق بالأعمال المميزة الباقية، التى لانزال نستمتع بها عند إعادة عرضها، من تليفزيون مرحلة البدايات (عندما ولد عملاقاً): هو برنامج (صاحبة السعادة) لإسعاد يونس.. إنه ينتمى إلى «روح» و«ريحة» برامج وأعمال (ماسبيرو زمان).. وذلك باستثناء حلقتها عن «الرعب والعفاريت!»، التى استضافت فيها «أحمد يونس» وهو مذيع حكايات فى الراديو لهذا النوع الساذج، الذى لا يفيد، بل يضر بالتأكيد!.

رابط مختصر