أكد المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، أن تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في قطاع غزة يمثل خطوة أولية على طريق السعي نحو السلام.
وأشار، خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، إلى أن الأفكار المطروحة بشأن تهجير الفلسطينيين تتجاهل الحقائق الثابتة التي تؤكد أن القضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع جغرافي أو سكاني، بل هي قضية نضال شعب يسعى لاستعادة حقوقه التاريخية والمشروعة.
ونبه إلى أن هذه الأطروحات لا تهدد الفلسطينيين فقط، بل تُشكِّل خطراً كبيراً على أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح جبالي أن الشعب الفلسطيني ليس مجرد جماعات تبحث عن مأوى، بل هو شعب ذو تاريخ ممتد وأرض مقدسة، يتمتع بحق ثابت لا يمكن نزعه أو تجاوزه بمرور الزمن.
وأكد أن تهجير الفلسطينيين ينطوي على مخاطر جسيمة تتمثل في احتمال نقل الصراع إلى أراضٍ أخرى، ما سيُنذر بتداعيات كارثية على المنطقة بأسرها.
ولفت إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم يتطلب تنفيذ حل الدولتين، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة ضمن حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
جاءت كلمته كما يلي:
الزميلات والزملاء أعضاء مجلس النواب؛
يقف مجلس النواب المصري اليوم للتأكيد مجدداً على موقفه الثابت والداعم لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق. هذه القضية لا تمثل فقط صراع شعب من أجل نيل حقوقه المشروعة، بل هي انعكاس لاختبار حقيقي لقيم العدل والسلام والاستقرار التي نسعى لتكريسها.
إن دعمنا للشعب الفلسطيني لا ينبع فقط من التزام سياسي، وإنما هو انحياز للحق والمسار العادل عبر التاريخ. فقد عانى هذا الشعب القوي صعوبات جسيمة، من استباحة أرواح الأطفال والنساء وكبار السن، وسط صمت عالمي مخزٍ.
الزميلات والزملاء؛
اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن في غزة يعد خطوة أولى في طريق طويل نحو السلام المنشود. ويأتي هذا الإنجاز وسط ظروف قاسية تحمل فيها الفلسطينيون حصاراً وتجويعاً وقمعاً امتد لأكثر من خمسة عشر شهراً، بينما تقاعس المجتمع الدولي بشكل يُثير الريبة عن التصدي لتهديد كبير للسلم والأمن الدوليين.
يثبت الدور المصري مرة أخرى أنه حجر الزاوية في الدفاع عن القضايا العربية. فمنذ اللحظة الأولى، عملت مصر بلا كلل على الوصول لهذا الاتفاق، وتواصل الآن جهودها لضمان تنفيذه بمراحله الزمنية، منعاً للتصعيد وتثبيت الهدنة، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لأهالي غزة.
ومع ذلك، من المُقلق أن تترافق هذه التطورات مع طرح أفكار تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وهي أفكار تتجاهل بشكل صارخ واقع القضية الفلسطينية كشأن بعيد تماماً عن كونه نزاعاً سكانياً أو جغرافياً فقط.
هل يُعقل أن يقبل الفلسطينيون، الذين قدموا آلاف الشهداء وضحوا بكل غالٍ ونفيس للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، بأي حلول تعني التخلي عن أرضهم لصالح بدائل واهية؟
إن الشعب الفلسطيني هو أمة لها تاريخ عريق وجذور ممتدة، وأرض مقدسة يستحيل التنازل عنها. إن الحق الفلسطيني هو ملك أصيل لشعبه ولا يسقط بالتقادم، ولن تتراجع الأمة العربية أمام هذا الحق المشروع.
إن مجلس النواب المصري يُحذّر من أن الأفكار المتعلقة بتهجير الفلسطينيين لا تقتصر أضرارها عليهم فقط، بل تمتد لتُهدد الأمن والاستقرار الإقليميين برمتهما. إذ قد يؤدي هذا الطرح إلى عرقلة الجهود المبذولة لتثبيت الهدنة وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي مخططات لتهجير الفلسطينيين ستفتح المجال أمام نقل الصراع إلى أراضٍ أخرى، ما يعني كارثة جديدة للمنطقة.
الزميلات والزملاء؛
يرفض مجلس النواب تماماً أي محاولات تهدف لتغيير المشهد الجغرافي أو السياسي للقضية الفلسطينية. التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه السياسات لم تفعل شيئاً سوى تعميق الأزمة وزيادة الظلم.
لذا، نؤكد أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم يكمن في تنفيذ حل الدولتين، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجب أن يضمن هذا الحل الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها. ولن يتحقق هذا الهدف إلا من خلال إطلاق عملية سياسية جادة وشاملة، تشمل تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من أداء مهامها في غزة والضفة الغربية، إلى جانب دعم مشروعات إعادة الإعمار واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية.
يتعين على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني. فهذه ليست مجرد مسؤولية عربية فحسب، بل واجب أخلاقي وإنساني يقع على عاتق العالم أجمع.
الزميلات والزملاء، مصر التي مدت جذور السلام في المنطقة منذ عقود، تؤكد اليوم، من قبة مجلس النواب المصري، التزامها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ورفضها القاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو المساس بحقوق هذا الشعب الكريم. فقضية فلسطين ليست فقط قضية العرب، بل هي قضية إنسانية تهم الجميع.
حفظ الله مصر والأمة العربية، ووفقنا جميعًا لما فيه خير شعوبنا واستقرار أوطاننا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.














