قد يظن البعض أن كلمة «نحنوح» مصطلح عامي، لكنها في الواقع تنتمي إلى اللغة العربية الفصحى وتحمل معاني بليغة. يظهر ذلك في إحدى القصائد الجاهلية لشاعر غير معروف، حيث يقول في بيت شعري: «فيا أيها الرجل المعلي قلبه.. اصبر على النحنوح صبر البعطلى».
في هذا السياق، يدعو الشاعر الرجال أصحاب الأخلاق الرفيعة إلى التحلي بالصبر تجاه «النحنوح»، تماماً كما يصبرون على صغير البعير الذي يصدر صوتاً مميزاً من جوفه، قريباً من السعال دون أن يكون كذلك، وهو ما يُطلق عليه «نحنحة»، ونسب الفعل إلى «نحنوح».
ومن المثير للاهتمام أن المصريين حتى وقت قريب قد استخدموا فعلاً شبيهاً حين كانوا يدخلون منازل الغرباء؛ حيث يتنحنح الشخص لتنبيه أهل المنزل بقدومه. لكن مع مرور الزمن، اكتسبت الكلمة في العامية المصرية دلالة مختلفة.
الرجل «النحنوح» بات يشير إلى الشخص الذي يجيد التظاهر، يمارس الخداع بسلوك مدروس ليبدو مؤدباً ورقيقاً بينما يحمل داخله نوايا مغايرة تماماً.
يظهر هذا النحنوح ناعماً في حديثه بدايةً، لكنه يكشف عن وجه آخر مليء بالوقاحة وسوء الأخلاق بعد أن يخدع من حوله.
يُعرف هذا النوع أيضاً بالـ«مسهوك»، تشبيهاً بالمخدر الذي يتسلل إلى الأعصاب دون إظهار أي أثر أو ألم مباشر. فهو بارع في قلب الحقائق والتهرب من المواقف الصعبة التي تتطلب تدخله.
مثل هؤلاء الأشخاص، الذين عُرفوا بـ«المنحنحين»، أثروا سلباً على المجتمع وأدّوا إلى عديد من المشاكل والأزمات.
لم نقصد أحداً













