مع استمرار التصعيد في غزة ومساعي إسرائيل لفرض واقع جديد على الأرض، أفادت تقارير إعلامية بوجود مقترح إسرائيلي يدعو إلى تولي مصر إدارة القطاع لفترة زمنية محدودة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ورغم المساعي الإسرائيلية لإضفاء طابع دبلوماسي على هذا الطرح، فإن تفاصيله تظهر نوايا تهدف إلى التخلص من عبء القطاع وإلقاء مسؤوليته على عاتق القاهرة، ضمن محاولة مكشوفة لإعادة رسم معالم القضية الفلسطينية بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية.
القاهرة، التي أكدت دائمًا دعمها الثابت للحقوق الفلسطينية المشروعة، رفضت هذا المقترح بشكل قاطع. وأوضحت أنها لن تكون طرفًا في أي خطة تسعى إلى تعزيز الاحتلال الإسرائيلي أو تصفية القضية الفلسطينية. هذا الموقف المصري ينبع من ثوابت أساسية تشمل:
- رفض الحلول المؤقتة التي تعفي إسرائيل من مسؤولياتها كقوة احتلال.
- دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
- الاستمرار في جهود الوساطة لوقف العدوان الإسرائيلي وتحقيق تهدئة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
المقترح الإسرائيلي يأتي في سياق مساعٍ سابقة لفصل غزة عن الضفة الغربية، وهو مخطط تعمل إسرائيل على تحقيقه منذ سنوات لتعميق الانقسام الفلسطيني وإضعاف دعوات إقامة دولة موحدة.
فقد استغلت تل أبيب الخلافات الداخلية الفلسطينية، وعززت العزلة الجغرافية والسياسية بين شطري الوطن، وتسعى الآن لتوظيف الوضع الحالي لفرض واقع جديد تكون فيه غزة كيانًا منفصلًا تحت وصاية إقليمية، بينما تبقى الضفة خاضعة لسيطرة الاحتلال والمستوطنات.
الموقف المصري الحازم تجاه هذا الطرح يعكس إيمان القاهرة بأن أي حل مستدام يجب أن يكون فلسطيني الهوية، مدعومًا بتوافق عربي ودولي، وليس مجرد صيغة مفروضة تخدم الأجندات الإسرائيلية.
كما تؤكد مصر التزامها بدعم القضية الفلسطينية بكل الوسائل الممكنة، مشددة على أن مثل هذه المحاولات لن تؤدي إلا إلى تعزيز عزمها على السعي نحو حلول عادلة وشاملة تعيد الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
باختصار، تظهر مجددًا محاولات إسرائيل المتكررة لتصفية القضية الفلسطينية عبر مسارات ملتوية. ولكن وسط هذا المشهد، يظل الموقف المصري ثابتًا وصامدًا، مؤكدًا لاءاته الراسخة: لا وصاية على غزة، لا تنازل عن الحقوق الفلسطينية، ولا بديل عن حل شامل يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويحقق سلامًا دائمًا في المنطقة.