«مصير صرصار» هي مسرحية لتوفيق الحكيم، الذي يُعد أحد أبرز أعمدة الأدب العربي الحديث. من خلال أعماله الأدبية، كان الحكيم يسلط الضوء على عيوب المجتمع وأزماته عبر رؤية عميقة وأسلوب رمزي يحمل الكثير من الوعي. وتُعتبر هذه المسرحية من ضمن الأعمال التي تناول فيها قضايا نقدية تتعلق بالحياة والمجتمع.
تستند المسرحية إلى فكرة تشبيه عالم الصراصير بعالم البشر، حيث يُظهر الحكيم أن كل صرصار يعيش في عزلة، يركز فقط على ذاته واحتياجاته، دون اكتراث بما يحدث حوله، سواء كان ذلك على مستوى الآخرين أو المجتمع ككل.
يصور الملك في عالم الصراصير كشخص لا يمتلك أية مواهب تؤهله للقيادة، ولم يُنتخب لهذا المنصب من الأساس، مما يعكس انتقاداً لاذعاً لنظام اجتماعي أو سياسي يفتقر إلى الكفاءة والعدالة.
عبر هذا السخرية القاسية، كان الحكيم يسعى إلى التنبيه لممارسات تقلل من إنسانية الإنسان وتسعى إلى إنزاله من مكانته التي كرّمه الله بها. التشبيه هنا، رغم قسوته بالمقارنة مع طباع بعض البشر، جاء ليُظهر من خلاله الكاتب مدى الانحدار الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان إذا انفصل عن قيمه ومبادئه الأساسية.
ومن خلال هذا العمل، يدعو الحكيم إلى مقاومة مظاهر الاستخفاف بالهوية الثقافية والدينية للمجتمع العربي، تلك المظاهر التي أدت إلى التخبط والتراجع. كما يحث على التمسك بالصبر والعمل المشترك، مشدداً على ضرورة إعادة بناء حياتنا برؤية أكثر تعاوناً وتماسكاً، بعيداً عن التسرع والانغلاق.