كلمة «كُنا» لا تزال تُستخدم من قِبل البعض كمقدمة عند سرد حكايات الماضي، تلك القصص التي لطالما تردد صداها في طفولتنا. يظن كثيرون أن هذه الحكايات تناقلتها الأجيال شفهياً فقط، ولكن الحقيقة أن العديد منها وجِد مدوناً في كتب تركها لنا الأسلاف، مليئة بالنوادر والحكايات ذات المغزى. بعضها جاء على لسان الحيوانات والطيور، وكان لكل حكاية هدفها العميق؛ غرس القيم والمبادئ التي تساهم في بناء مجتمع سليم.
لم تتجاهل هذه الحكايات أي جانب من جوانب الحياة، بدءاً من الأمور الدينية والسياسية إلى مبادئ بناء الدول والحفاظ عليها. ومع ذلك، يعتقد البعض خطأً أن موضوعات مثل الحب والغزل أو صراع الخير والشر كانت فقط لتقويم السلوك. ولكن الهدف الأعمق كان نشر قيم التسامح، وتعزيز المحبة بين الناس، والتأكيد على عدم التفاضل إلا بالتقوى. كما أنها تناولت أسلوب التعامل بين الرئيس والمرؤوس، وفهمت أهمية اللين في الخطاب، مستشهدة بقوله تعالى: «لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك».
أبطال تلك الحكايات لم يكونوا يحملون أسلحة ولا يُزينون أعناقهم بسلاسل، ولم يكن بينهم ولدٌ يقتل أباه أو أبٌ يقتل ابنه. كانت هذه الحكايات بمثابة كنزٍ قيّم، لم تترك شأناً إلا ووجهتنا فيه نحو ما يجب فعله. العقلاء استفادوا منها واختاروا الحكمة، بينما السفهاء تجاهلوها وانشغلوا باللهو، غير مدركين أنهم يقودون أنفسهم إلى الهلاك. واليوم، مع تهاوننا بتلك القيم العميقة، نجد أنفسنا في مؤخرة صفوف الأمم.