إذا تأملنا بعمق فيما يُقدّم لنا من دراما وبرامج، نجد أنها غالبًا تُروّج لفكرة القناعة السلبية والرضا بالواقع دون بذل مجهود أو السعي نحو التغيير. يتم تصوير أصحاب المال في الكثير من الأحيان كأفراد غارقين في الفساد والسير في طريق الشر، مما يزرع في أذهان المشاهدين أن الثراء مرتبط بالحرام، وأن الأثرياء يعيشون حياة مليئة بالقلق والتوتر، لا يجدون فيها راحة للنوم خوفًا من فقدان ما يملكونه.
في المقابل، يُصوَّر الفقير على أنه يعيش بطمأنينة واكتفاء، يضع رأسه على وسادته مستغرقًا في نوم عميق بلا هموم.
مثل هذه الأعمال تستخدم عاطفة الجمهور للتأثير عليهم، وتوجه رسائل ضمنية بأن الأصل هو سمعة الشخص وأخلاقه بغض النظر عن المال، وأن الأثرياء مثقلون بالهموم بينما الفقراء ينعمون براحة البال. وهذا النهج يُكافأ أحيانًا بعدد من الجوائز للمسؤولين عن مثل هذه المحتويات، مما يُعزّز هذا النمط من التفكير السائد.
حتى العلم لم يسلم، إذ صُوِّر أحيانًا كمنافس ظالم للمال بدلاً من كونهما ركيزتين متكاملتين. وبهذا، يجري تصوير الجهل أحيانًا على أنه نعمة مقارنة بما يُزعم من صراعات مرتبطة بطلب العلم أو السعي وراء الثروة.
كل هذا يقود إلى رسائل تكرّس الخمول والكسل في نفوس الأجيال الناشئة، ما يؤدي لاحقًا إلى إنتاج جيل يفتقر إلى المبادرة وروح الوطنية، ويعيش في ظلّ الخوف والتردد دون طموح للعمل أو التغيير.