كثيراً ما نستعيد ذكريات الحكايات القديمة التي كانت الأمهات ترويها لأطفالهن قبل النوم، تلك الحكايات البسيطة ذات الطابع السردي التي تهدف إلى تعزيز القيم والمبادئ الصحيحة لدى الأطفال. معظم هذه القصص كانت تُروى على لسان الحيوانات كوسيلة للتقريب والتوضيح، وهي اليوم بحاجة إلى إعادة تأمل لنستخلص منها الحكم والمواعظ التي قد تعيننا على ما نواجهه في حياتنا الحالية.
من أبرز هذه الحكايات قصة «الأسد والفأر»، التي تبدأ عندما أمسك الأسد بفأر صغير. وعندما رأى علامات الخوف والرعب في عيني الفأر، قرر أن يُثبت لنفسه عظمته وقام بإطلاق سراحه. وعد الفأر الأسد بأنه سيرد له جميله في يوم من الأيام، إلا أن الأسد لم يأخذ كلام الفأر على محمل الجد، وضحك مستهزئًا بفكرة أن هذا الكائن الصغير قد يتمكن يومًا ما من إنقاذ حياته. ولكن القدر سرعان ما أظهر الحقيقة.
وقع الأسد في فخ أحد الصيادين، ولم تفلح قوته الجبارة ولا زئيره المدوي في تحرير نفسه من الشباك. وبينما كان يصرخ طلبًا للنجدة، سمعه الفأر وأتى لإنقاذه. بدأ الفأر بقضم حبال الشبكة بأسنانه الصغيرة، حتى نجح في تحرير الأسد أخيرًا. عندها أدرك الأسد المذهول أن حتى أصغر الكائنات يمكن أن تحدث أثرًا كبيرًا وإن كان يبدو ذلك مستبعدًا.
تختتم الأم الحكاية بالسؤال المحبب الذي ألفناه: “حلوة ولا ملتوتة؟” لتترك الأطفال مكتفين بالدرس الذي قدمته هذه القصة. بالرغم من انتهاء الحدوتة، فإن دروسها ما زالت باقية بيننا، تُذكرنا بما يجب أن نتحلى به في حياتنا وقيمنا.