خلصت الزيارة ، لكن صداها سيتردد في صفحات التاريخ طويلًا.. خلصت الزيارة، لكن تأثيرها سيمتد عميقًا في شراكة استراتيجية مستدامة بين البلدين، خلصت الزيارة، لكن المشهد الإنساني المؤثر في العريش اطلع عليه شاهد عيان رفيع المستوى وسيظل محفورًا في الذاكرة، خلصت الزيارة، لكن أصداء القمم الثلاثية والمحادثات الدولية ستظل حاضرة في رسم مستقبل المنطقة.
ولعلنا تابعنا خلال الساعات القليلة الماضية أجواء زيارة الرئيس الفرنسي، لمصر، تلك الزيارة التي توصف بأنها «زيارة تاريخية» بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. زيارة ستنقش تفاصيلها بأحرف من نور في سجلات العلاقات بين مصر وفرنسا.. زيارة ستتحدث عنها الأجيال القادمة طويلًا… زيارة ستدرس منهجيتها وكيفية إدارتها في كتب السياسة والعلاقات الدولية.
وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية فإن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قد استقبل بقصر الإتحادية، الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، وذلك في إطار زيارة رسمية رفيعة المستوى يقوم بها الرئيس الفرنسي إلى مصر. حيث تم استعراض سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات وفي مختلف القطاعات.
وقد أسفرت هذه المباحثات عن نتائج ملموسة، تجسدت في الإعلان عن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتوقيع مذكرات تفاهم تفتح آفاقًا جديدة للتعاون المثمر بين البلدين.
كما حملت الزيارة إلى مدينة العريش رسالة إنسانية قوية، تعكس التضامن الفرنسي مع الجهود المصرية في تقديم الدعم والرعاية للمصابين من الأحداث في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم.
هذه اللافتة الكريمة أكدت على القيم المشتركة بين البلدين في الوقوف إلى جانب الإنسانية. حيث شملت الزيارة تفقد الرئيسين السيسي وماكرون مستشفى العريش ولقائهما بعدد من الجرحى الفلسطينيين، لا سيما من النساء والأطفال، وكذا مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري المخصص لتجميع المساعدات الإنسانية المقدمة من مصر وكافة الدول الموجهة إلى قطاع غزة.
وأكد المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس شدد على موقف مصر الراسخ، قيادةً وشعبًا، في دعم الأشقاء الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن مصر تبذل جهودًا حثيثة ومساعي دبلوماسية مكثفة بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة إلى أهالي القطاع، حفاظًا على أرواح الأبرياء وحماية الشعب الفلسطيني الشقيق من تداعيات العدوان.
كما وجه السيد الرئيس الشكر للجانب الفرنسي على الدعم الذي يقدمه للمساهمة في تقديم الرعاية الطبية اللازمة للجرحى الفلسطينيين. وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيسين أكدا خلال الزيارة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة، مشددين على رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وعلى الصعيد الإقليمي، كانت القمة الثلاثية بين مصر وفرنسا والأردن فرصة لتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر حول القضايا الملحة التي تواجه المنطقة. وقد أكدت هذه اللقاءات على الدور الهام الذي تلعبه مصر وفرنسا كشريكين فاعلين في السعي نحو تحقيق الاستقرار والسلام الإقليمي. حيث دعا القادة إلى الدعم الدولي لخطة إعادة إعمار غزة التي اعتمدتها القمة العربية التي عقدت في القاهرة في الرابع من مارس، واعتمدتها منظمة التعاون الإسلامي في السابع من مارس، وناقشوا آليات التنفيذ الفاعل لها فيما يتعلق بالأمن والحوكمة.
وأكد القادة أن الحوكمة والحفاظ على النظام والأمن في غزة، وكذلك في جميع الأراضي الفلسطينية، يجب أن يكونا بشكل حصري تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية الممكّنة، بدعم إقليمي ودولي قوي.
وأعرب القادة أيضا عن استعدادهم للمساعدة في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الشركاء. وأعاد القادة التأكيد على ضرورة بلورة هذه الجهود في مؤتمر يونيو الذي ستترأسه فرنسا والمملكة العربية السعودية من أجل بناء أفق سياسي واضح لتنفيذ حل الدولتين. وأعرب القادة عن دعمهم لمؤتمر إعادة إعمار غزة الذي سيعقد بالقاهرة في المستقبل القريب.
كما شملت الفاعليات زيارة محطة عدلي منصور المركزية، حيث اطلعا الرئيسان على تجهيزاتها وخدماتها وتفقدا الخط الثالث للمترو. كما أشاد فخامة الرئيس بالتعاون المصري الفرنسي في مجال النقل ودور الشركات الفرنسية في تطويره، مؤكدًا حرص مصر على توطين الصناعات المرتبطة بالنقل. من جانبه، أبدى الرئيس الفرنسي إعجابه بتطور قطاع النقل المصري وأكد حرص فرنسا على المشاركة في المشروعات المستقبلية.
كما شارك فخامة الرئيس السيسي والرئيس ماكرون في ختام المنتدى الاقتصادي المصري الفرنسي، حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية الاستفادة من الخبرات الفرنسية وجاذبية الاستثمار في مصر، مشددًا على ضرورة الشراكات وتوطين الصناعة.
سبق المنتدى استقبال رسمي ومباحثات ثنائية وموسعة توجت بتوقيع إعلان لترفيع العلاقات لشراكة استراتيجية وعدة مذكرات تفاهم، أعقبها مؤتمر صحفي تم التأكيد فيه على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، وأهمية التعاون الاقتصادي.
كما شملت الزيارة على عقد ملتقى الجامعات المصرية الفرنسية والذي شهد توقيع 42 بروتوكول تعاون بين 13 جامعة مصرية و22 جامعة فرنسية، يأتي ذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بضرورة تعزيز التعاون مع الجامعات الدولية الرائدة، ولاسيما لدعم الابتكار في مجالات حيوية مثل تغير المناخ والذكاء الاصطناعي. حيث تهدف هذه الاتفاقيات إلى تقديم 70 برنامجًا لتلبية احتياجات وظائف المستقبل، بما في ذلك 30 برنامجًا لمنح درجات علمية مزدوجة. وتعزيز التعاون في التدريب والأنشطة الأكاديمية، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وإنشاء برامج مشتركة، وتبادل المعلومات والإنجازات الأكاديمية. فضلا عن منح درجات علمية مزدوجة في 15 تخصصًا علميًا وتقديم 100 منحة لدرجة الدكتوراه.
وعلى هامش الملتقى، استعرضت جلسة نقاشية تجارب واقعية للشراكة البحثية والأكاديمية بين الجانبين، وأبرزت مزايا الدراسة في الجامعات الفرنسية وأثرها على التفكير النقدي والإبداع.
كما تصدرت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجامعة القاهرة عناوين الصحافة ووسائل الإعلام العالمية، وبحسب بيان المكتب الاعلامي للجامعة، بأنه تم التركيز على مظاهر الاستقبال الحافل وأهمية هذه المحطة الرمزية في تعزيز العلاقات المصرية الفرنسية والتأكيد على مكانة جامعة القاهرة كمنارة للعلم في العالم العربي.
ووصفت العديد من وسائل الإعلام خطاب الرئيس ماكرون تحت قبة جامعة القاهرة بأنه «مؤثر» و«استراتيجي»، مشيرة إلى تناوله قضايا جوهرية مشتركة تتعلق بالهوية والانفتاح الثقافي وسبل تعزيز التفاهم والحوار بين الشعوب. كما سلطت الضوء على الرسائل القوية التي حملها الخطاب بشأن أهمية التعليم ودوره في بناء المستقبل.
خلصت الزيارة بعدما تضمنت لقاءات واجتماعات وزيارات ومنتديات ورسائل مباشرة وخطط واضحة وبروتوكولات تعاون ومذكرات تفاهم وفاعليات أخري كثيرة.. فاعليات أكدت على أن الدولة المصرية ماضية على العهد للمضي قدماً نحو مستقبل أفضل لمصر وللمصريين، فاعليات شاهدة على مدي إخلاص القيادة السياسية المصرية، فاعليات أظهرت قوة وصلابة الشعب المصري والاصطفاف خلف قيادته، فاعليات كانت وستظل شاهدة على إنجازات ومشروعات عظيمة.. فتحيا مصر دائما وأبدا.. تحيا الجمهورية الجديدة.
أستاذ التكنولوجيا الحيوية المساعد بعلوم القاهرة
abdelfattahemanalaaeldin@gmail.com














