ما هو مصير من يخالف الدستور؟ خاصة إذا كانت الجهة التي ارتكبت المخالفة مؤسسة حكومية معترف بها، وتقوم بتنظيم مسابقة رياضية كبرى؟ استرجعت هذا التساؤل عندما قرأت حيثيات لجنة الاستئناف باتحاد الكرة في أزمة مباراة القمة، وما جاء فيها من توصية بإلغاء المادتين 62 و63 من لائحة المسابقات.
تتضمن المادة 63، الفقرة الثانية «أن القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس إدارة الرابطة في حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة تُعتبر نهائية وملزمة ولا يجوز الطعن أو الاستئناف عليها أمام أي جهة قضائية أو تحكيمية».
أما المادة 63/3 فتؤكد أن «مجلس إدارة الرابطة ولجنة التظلمات هما الجهتان الوحيدتان المخولتان لتفسير مواد اللائحة، ولا يجوز الطعن عليهما أمام أي جهة قضائية أو تحكيمية».
في حين تشير المادة 64/1 إلى أن «أي حكم وارد في لوائح أو قرارات سابقة يتناقض مع أحكام هذه اللائحة يُعتبر لاغيًا بدءًا من موسم 2020/2021، إلا إذا تعارض مع تطبيق النظام الأساسي».
كما تؤكد المادة 64/14 أن «اللائحة تم إعدادها من قبل إدارة مسابقات الرابطة بعد اعتمادها من مجلس الإدارة بتاريخ 24/10/2020».
هذه المواد تشكل مخالفة صريحة للدستور، وتذكرنا بالإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي في عام 2012 لتحصين قراراته. فالدستور لا يسمح بتحصين أي قرار من الطعن عليه أمام الجهات القضائية أو الإدارية الأعلى.
المحكمة الدستورية العليا نفسها أبطلت إعلان مرسي مستندة إلى أن حق التقاضي والتظلم والشكوى يُعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان، ولا يجوز تقييده بأي شكل كان. أي لائحة أو قرار، مهما كان مصدره، يجب أن تكون قابلة للطعن.
لقد حولت هذه النصوص رابطة الأندية إلى جهة فوق القانون، تحكم دون محاسبة على أخطائها، وأصبحت أشبه بـ«رب كرة القدم المصرية». وهذا ما دفع لجنة التظلمات إلى الإقرار بيدها المكبلة وعدم قدرتها على التصدي لقرارات الرابطة في أزمة مباراة القمة.
اللجنة اكتفت بالإشارة إلى مخالفات هذه القرارات للوائح اتحاد الكرة المعتمدة من الفيفا، لكنها أغفلت القانون الأعلى في مصر، وهو الدستور الذي يجب احترامه من جميع الجهات دون استثناء.
أي محامٍ يمكنه إقامة دعوى قضائية ضد رابطة الأندية للطعن في دستورية هذه اللائحة «الإلهية»، وستُبطَل بكل سهولة أمام القضاء من الجلسة الأولى. فهذه المواد تمثل اعتداءً صريحًا على الدستور، وصياغتها لا تخلو من العشوائية والتردي.
يبدو أن من صاغها لا يمتلك أدنى معرفة بأساسيات صياغة اللوائح، وكأن العمل تم في أحد المقاهي الجانبية المجاورة لمقر الرابطة. هذه اللوائح تمثل نموذجًا لما سماه البعض «العته اللائحي»، ويجب تدريسها لطلاب الحقوق كنموذج للأسوأ في صياغة اللوائح القانونية خلال السنوات الأخيرة، وكدليل على الفساد الذي يحكم كرة القدم المصرية.
ما أثار اهتمامي ليس النتيجة النهائية لتحقيقات لجنة التظلمات، بل منحها الأندية الثلاثة حق اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية. وفي حال ذهاب الأندية إلى المحكمة الرياضية الدولية، سيُصدر الحكم ببطلان هذه اللائحة فورًا، لانتهاكها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تضمن درجات متسلسلة للتظلمات والتقاضي وصولاً إلى المحكمة الرياضية ثم المحكمة العليا السويسرية.
يجب تقديم المسؤولين عن وضع هذه اللائحة ومن وافق عليها إلى المحاكمة بتهمة انتهاك الدستور والإضرار بقواعد العدالة والقانون. كما يجب منعهم من تولي أي مناصب رياضية أو إدارية أو نيابية مستقبلًا، لأنهم أثبتوا أنهم لا يتمتعون بالكفاءة ولا الأهلية القانونية اللازمة لتولي مثل هذه المناصب الحيوية.













