الفاجومي، في اللغة، يُطلق على الشخص الجريء ذو القول اللازع، ومن هنا نُسب هذا اللقب للشاعر الشعبي أحمد فؤاد نجم، الذي عُرف بجرأته ورصانة كلماته. كان لا يخشى السجن أو السجان، بل قضى سنوات طويلة داخل الزنازين التي لم تستطع كسر إرادته أو تغيير انحيازه للفقراء. بل على العكس، كان يخرج في كل مرة أكثر قوة وعزيمة مما كان عليه.
ومن بين ما تركه نجم من أعمال أدبية وشعرية قوية، تبرز قصيدته الشهيرة «البتاع»، التي جسدت نقده اللاذع لسياسات الانفتاح الاقتصادي التي طُبقت في السبعينيات. في تلك القصيدة قال:
– هذا البتاع جاب الخراب مشمول
– لأن حتة بتاع جاهل غبي مخبول
– أمر بفتح البتاع لأنه كان مسطول
– وبعد فتح البتاع جابوا الهوا المنقول
– نكش عشوش البتاع وهَد كل أصول
– وفات في غيط البتاع، قام سمم المحصول
– فالقاضي تبع البتاع، فالحق ع المقتول
– والخوف سرح في البتاع، خلا الذيابة تصول
بعض النقاد اعتبروا هذه القصيدة عملًا عبقريًا، إذ تمكن نجم من ترجمة توهان الناس وقلقهم إلى سخرية لاذعة موجهة إلى الحكومة، التي كانت تروج لفكرة «البتاع» باعتباره الحل الأمثل والمصلحة العامة. ليكتشف الناس لاحقًا أن ذلك البتاع لم يكن سوى وسيلة للقضاء على مكاسبهم وحقوقهم، مما أوقعهم في حالة من الحيرة والارتباك. والكل بدأ يسأل: أين الصح؟! وهل هذا «البتاع» كان لصالحنا حقًا أم لصالح آخرين، حتى لو كانوا جزءًا منّا؟
طرح الفاجومي بهذا أسئلة وجودية عميقة وأوجاع مجتمع مُنهك من السياسات التي تبتعد عن الصالح العام. وبجرأته المعتادة، لامس جوهر الأزمة وصرخ بأعلى صوته: أين الحقيقة؟ وأين العدل؟













