بعض الشخصيات السياسية تُشبه الشياطين، تختفي خلف أقنعة قبيحة وتفعل كل ما يلزم للحفاظ على مصالحها وبقائها، حتى لو تطلب الأمر ارتكاب جرائم بشعة كالقتل.
لا تهتز ضمائرهم ولا يعيرون أدنى اهتمام للقيم الإنسانية، بل يمضون قدماً في مسيرتهم المظلمة، متلونين أكثر فأكثر، مستغلين جميع الأدوات الممكنة من وسائل الإعلام إلى أجندات خفية لحماية أنفسهم، معتقدين أنهم فوق العدالة، وأنها عمياء.
لكن مهما حاولوا طمس الحقيقة، فإنها تظهر دائماً كالشمس التي لا تُحجب. وهذا ما حدث بعد سنوات من مقتل شابة في الثلاثين من عمرها، كانت تعيل أسرتها بمفردها، فهي الابنة الوحيدة التي تكفلت برعاية والدتها المريضة وتحملت أعباء الحياة اليومية.

في طريق عودتها من العمل، وجدت نفسها ضحية حدث مأساوي؛ اغتصاب بشع تبعه القتل والتنكيل بجثتها، ثم محاولات مستميتة لتشويه سمعتها لإخفاء الجريمة.
كانت هذه الواقعة تتعلق بالشابة رحمة لحمر، التي قُتلت منذ خمس سنوات، ليتم تضييع حقوقها وتلفيق القضية لشخص آخر بهدف حماية مصالح الوزير مهدي بن غربية.
كانت هذه الفتاة تحمل وثائق تدينه بتورطه في تجارة الأعضاء، وكان ذنبها الوحيد أنها كشفت بعضاً من جرائمه.
من أجل حماية مصالحه الشخصية، لم يتردد هذا الوزير في ارتكاب جريمته البشعة، متجاهلاً مصير شابة في مقتبل حياتها ومصير عائلة بأكملها. ورغم بشاعة الأمر، ما زال هناك من يبرر الأمور أو يتحدث عن رفض إقالة بعض القضاة. ولكن لو لم يتم عزل أولئك القضاة الفاسدين الذين عبثوا بالعدالة وضاعفوا المظالم لحماية مثل هذا الوزير وغيره، لما ظهرت الحقيقة يوماً.
إنه وزير يحمل سجلاً مليئاً بالجرائم غير المكشوفة على مر سنوات. شخص أزهق روح مواطنة كانت تسعى فقط لتوفير قوت يومها، خسرت حياتها لأنها علمت بجرائمه.
ولم يقتصر الأمر على هذه الجريمة فحسب؛ فما زال ملف وفاة زوجته في ظروف غامضة دون إجابة حتى الآن.
يظل السؤال المؤلم: كيف تحولت حياتنا إلى غابة تهيمن عليها الوحشية؟ كيف بلغ الشر هذه الدرجة؟ مجرد تخيل ما شعرت به تلك الفتاة خلال معاناتها يكسر القلب؛ فقد خسرت شرفها وحياتها ومستقبلها وكل شيء بسبب رجل بلا شرف ولا ضمير ولا ذرة إنسانية.














