في خطوة تفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات كبرى حول مستقبل الدولة السورية، كشفت تقارير صحفية عن سماح الولايات المتحدة بضم نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور الصينيين، إلى التشكيلات العسكرية التي تُعرف في بعض الأوساط بـ«الجيش السوري» المدعوم أمريكيًا.
قرارٌ تتداخل فيه الأجندات الجيوسياسية، وتتصادم فيه مفاهيم السيادة الوطنية مع أدوات الحرب بالوكالة.
من هم الإيغور ولماذا سوريا؟
الإيغور هم أقلية مسلمة من أصول تركستانية تعيش في إقليم شينجيانغ غرب الصين.
وقد تصدرت قضيتهم العناوين العالمية بعد اتهام الصين بشنّ حملات قمع ممنهجة ضدهم، دفعت الآلاف منهم إلى الهجرة، بينما انخرط بعضهم في صفوف جماعات مسلحة، من أبرزها الحزب الإسلامي التركستاني الذي ينشط في سوريا منذ سنوات.
الوجود الإيغوري في سوريا ليس جديدًا، لكن ما يثير القلق اليوم هو شرعنة هذا الوجود عبر دمجهم في تشكيل عسكري تدّعي بعض الأطراف الدولية أنه «سوري»، بينما هو في الواقع متعدد الجنسيات والانتماءات.
مقاتلون أجانب في» جيش وطني «.. سابقة خطيرة
تسليح وتجنيد غير السوريين داخل ما يُفترض أنه جيش دولة ذات سيادة يعد اختراقا صارخا لكل المعايير الدولية، ويُحوّل الصراع السوري إلى منصة مفتوحة لتصفية الحسابات العالمية.
في السياق السوري، لم يعد «الجيش» كيانا وطنيا، بل تفكك إلى تشكيلات تتبع دولا راعية، روسيا وإيران من جهة، والولايات المتحدة وتركيا من جهة أخرى، والآن تدخل الصين على الخط بشكل غير مباشر عبر مقاتلي الإيغور، هذه الخطوة تعني بوضوح:
- انهيار مفهوم الجيش الوطني الموحد.
- ترسيخ واقع الميليشيات العابرة للحدود.
- تكريس تدويل الأزمة السورية، بما يُجهض أي أمل في حل سياسي مستقبلي.
التأثير الإقليمي.. نار تحت الرماد
ضم الإيغور وغيرهم من الأجانب إلى تشكيلات مسلحة في سوريا لا يُهدد الداخل السوري فحسب، بل ينعكس مباشرة على أمن المنطقة العربية والإقليمية.
وجود مقاتلين مدفوعين بأجندات قومية أو دينية متطرفة على حدود العراق وتركيا ولبنان، ومع احتمالية انتقالهم لاحقًا إلى دول عربية أخرى، يُنذر بخلق موجات عنف جديدة عابرة للحدود.
كما أن استخدام هؤلاء المقاتلين كورقة ضد الصين، من خلال توفير ملاذ وتسليح لهم، قد يجرّ المنطقة إلى صراعات دولية أكبر، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين.
لا يُستبعد أن ترد الصين باستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، سواء عبر دعم النظام السوري أو الضغط على دول عربية تُعتبر حليفة للولايات المتحدة.
انهيار مفهوم السيادة
السماح لآلاف الأجانب بحمل السلاح تحت راية «جيش سوري» هو إعلان غير رسمي بأن سيادة الدولة السورية قد أُفرغت من مضمونها. بل إننا أمام تفكيك مُمنهج للجيش، وللهوية، ولمفهوم الحدود الوطنية.
هذا القرار الأميركي لا يُقرأ بمعزل عن سياسة التغيير الديمغرافي والعسكري التي بدأت منذ سنوات في سوريا، لكنه اليوم يصل إلى ذروته بتدويل كامل للصراع، وتحويل الأرض السورية إلى لوحة شطرنج عالمية.
باختصار.. ما يجري في سوريا اليوم ليس مجرد استمرار لحرب أهلية، بل إعادة تشكيل جيوسياسي لجغرافيا الدولة ومؤسساتها، ومع دخول آلاف المقاتلين الأجانب إلى المشهد بدعم أميركي، فإن الحديث عن «حل سياسي» أو «دولة موحدة» يبدو – حتى إشعار آخر – أشبه بحلم بعيد المنال.














