فجأة وجدته أمامي، صديقي «حنظلة»، واقفًا بكامل هيئته المعتادة، يضع يديه خلف ظهره ويوجه نظره ناحية السقف، يتمتم بكلمات غير مفهومة.
لاحقًا استطعت التقاط جملة: لماذا ينفقون كل هذه الأموال على الكاوبوي؟ حاولت تهدئته قائلًا: تروَّ قليلاً وأوضح لي ما الذي تريد قوله.
أجابني: أنت تعرف ما أعنيه، فأنا في الحقيقة لا أعدو كوني صدى صوتك، ما يشغلني هو فهم لماذا تخصم هذه الأموال الضخمة من مستقبل أبنائهم، في وقت ستتوقف فيه الأرض عن منح عطاياها، حينها ستواجه تلك الدول مصيرًا قاتمًا، كونها تعتمد بشكل كلي على خيرات الطبيعة، وبدونها لن يعود لحياة شعوبها الرفاهية التي يعيشونها الآن.
أما الحكام فليس لديهم القدرة على معرفة متى يجب أن يكفوا عن الإنفاق هذا، فقد يدركون لاحقًا إذا كان لذلك جدوى أو أنهم وقعوا في وهم كبير.
حاولت إدخاله في نقاش أهدأ، فقلت: تمهّل يا حنظلة، استمع لما يقوله بعض السياسيين؛ الحكام يدفعون هذه الأموال لضمان بقائهم على كراسي الحكم هم وأبناؤهم.
أما أولئك الأشخاص الذين يظهرون إلى جوارهم فلا يجب أن نراهم إلا كجزء من ديكور شكلي يمثل الدولة، خاصة أن سكان هذه الدول محدودون جدًا ويعيشون في مدن أشبه بالمدن المصطنعة المستخدمة في تصوير الأفلام.
لذا، لا يملك هؤلاء الحكام سوى الالتزام بالرؤية التي يحددها المُخرج، والمُخرج هنا هو الكاوبوي الذي يجني ثمن بقائهم على عروشهم.
لكن كلامي لم يُعجب حنظلة، فأجاب بحسم وهو يخرج عن صمته: «من حكم في ماله فما ظلم»، ثم أضاف بصوت أشد حدة: «لكنها ليست أموالهم».














