هناك مقولة شهيرة تقول إن الله خلق الملائكة بعقول دون شهوة، وخلق الحيوانات بشهوة دون عقل، أما الإنسان فجمع فيه العقل والشهوة، فمن سيطر عقله على شهوته ارتفع لمقام الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله انحدر لمستوى الحيوانات.
كذلك، عندما سُئل حكيم ذات مرة لماذا لا يرد الإساءة على من يسيء إليه، أجاب قائلاً: إذا قام حمار برفسك، هل ترفسه أنت أيضاً؟
هناك فارق واضح بين أن تكون إنسانًا متحضرًا أو أن تتصرف بطريقة غير متحضرة. فالإنسان المتحضر يشعر بمعاناة الآخرين ويتألم لألمهم، بينما الإنسان غير المتحضر لا يشعر بآلام البشرية وربما يجد متعة في معاناة الآخرين.
التحضر ليس شيئًا يُشترى أو يُباع، حتى إذا امتلك الشخص كل ثروات العالم. إنه قيمة تظهر بوضوح على مجتمعاتها، حتى وإن تجاوزتها حضارات أخرى.
لا يمكن اختزال مفهوم الحضارة في الجوانب المادية فقط، فهي تشمل الثقافة، والفنون، والنظام الاجتماعي.
هذه العناصر تمنح من ينشأ في ظلالها فهمًا عميقًا وذوقًا راقيًا يدفعه لاحترام الآخرين وتقدير مشاعرهم.
على سبيل المثال، في القرى المصرية القديمة، كان من المستحيل إقامة حفلة زفاف إذا حدثت وفاة في القرية نفسها.
وبعد فترة من الحداد، كان أهل الزفاف يزورون أهل المتوفى ليطلبوا إذنهم بإقامة الاحتفال. هذا السلوك كان قبل أن تجتاحنا مظاهر البداوة والعادات القبلية التي تراجعت معها تلك القيم الإنسانية.














