انكشفت اللعبة.. سقط القناع عن «صراع الظل»، وخرجت خيوط المؤامرة من الغرف السوداء إلى الميدان، إيران تُضرب في عقر دارها، فترد لأول مرة على مرأى العالم، لكن السؤال الذي يتعامى عنه الإعلام الغربي، من أطلق شرارة التصعيد؟ من يدير هذا الجنون؟ ومن المستفيد من حرق المنطقة؟ الجواب باختصار: إسرائيل تنفّذ، وأمريكا تخطط، وأوروبا تبارك بالصمت.
لم يعد الصراع بين طهران وتل أبيب مجرد حرب بالوكالة أو تصفية حسابات على أرض الغير.. نحن أمام تحوّل خطير في قواعد الاشتباك، تُختبر فيه المنطقة بأسرها، وتُستدعى فيه كل ملفات الدم والمؤامرات والاغتيالات القديمة إلى السطح.
لسنوات طويلة خاضت إيران وإسرائيل صراعهما من وراء ستار، استخدمت تل أبيب غارات خاطفة في سوريا، وعمليات اغتيال موجهة ضد علماء إيرانيين، وضربات إلكترونية على منشآت نووية كـ«نطنز» و«فوردو»، بينما ردّت إيران عبر ميليشياتها في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وحرب ناقلات في الخليج.
لكن ما حدث مؤخرًا – بدءًا من ضرب إسرائيل لقنصلية إيرانية في دمشق، وصولًا إلى الرد الإيراني عبر صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي لأول مرة بهذا الوضوح – هو إعلان غير مباشر أن خطوط الاشتباك القديمة قد سقطت.
إسرائيل.. دولة خارجة عن القانون، أي دولة هذه التي تضرب سفارات وتقتل جنرالات على أرض الغير، ثم تُقدّم للعالم نفسها كـ«ضحية»؟! إسرائيل ليست فقط قوة احتلال، بل أصبحت الآن لاعبًا دوليًا مارقًا، لا يحترم قوانين الحرب ولا سيادة الدول.
إيران.. تُقاتل وحدها في مواجهة ثلاثي الشر رغم كل ما يُقال عن إيران، فإنها تُقاتل وحدها في وجه التحالف الأمريكي-الإسرائيلي-الغربي، وما الرد الإيراني بالصواريخ والمسيرات إلا رسالة رمزية لا تسعى للحرب الشاملة، بل تقول: «لن نصمت بعد اليوم».. لكن العالم لا يسمع إلا صوت تل أبيب، والغرب لا يرى إلا دموع المستوطنين، بينما يغض الطرف عن الدماء التي تُسفك في دمشق وغزة وبغداد وبيروت.
أمريكا.. الشيطان الأكبر يوزع صكوك الحرب، البيت الأبيض الذي يدّعي الحرص على استقرار الشرق الأوسط هو ذاته من منح إسرائيل الضوء الأخضر لخرق كل الأعراف، وهو من جهّز تل أبيب بصواريخ «خارقة التحصينات» وصمت أمام الهجوم على منشآت دبلوماسية، أمريكا ليست راعية للسلام.. بل راعية للخراب.
أوروبا.. تعِظ وتخرس أين فرنسا؟ أين ألمانيا؟ أين الأمم المتحدة؟ كلهم يصرخون إن أصاب إسرائيل خدش، لكنهم يبتلعون ألسنتهم إن سقط مئات من العرب أو الإيرانيين، أوروبا تمارس ازدواجية الأخلاق بوقاحة، وتؤكد كل يوم أنها مجرد تابع ناعم لقرارات واشنطن.
ويبقى أن النتائج المحتملة للصراع الحالي سوف تسفر عن:
1- انهيار جبهة «الردع الصامت» بين الطرفين.
2- انزلاق المنطقة إلى تصعيد واسع، خاصة في لبنان وسوريا والعراق.
3- استغلال إسرائيل لهذا الصراع لتحشيد الداخل وتوسيع ضرباتها في غزة وجنوب لبنان.
4- استثمار إيران للمواجهة في تعزيز خطاب «المظلومية والمقاومة» داخليًا وخارجيًا.
صراع إيران وإسرائيل خرج من الظل، لكن هذه ليست حرب دولتين.. إنها معركة بين مشروعين «مشروع المقاومة والصمود»، و«مشروع الهيمنة والاحتلال»، ومن يراهن على حياد أمريكا أو نزاهة الغرب، فهو أعمى.. أو متآمر.
الشرق الأوسط يشتعل.. لكن هذه المرة، لن تنجو تل أبيب بالنار التي أشعلتها.














