لم تعد الأسئلة افتراضية، ولم تعد السيناريوهات محتملة فقط، فالحرب بين إيران وإسرائيل دخلت اليوم مرحلة جديدة، غير مسبوقة في توقيتها ولا في حجمها، ما يُنذر بتحوّل تدريجي – وربما سريع – نحو مواجهة شاملة قد تُعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود مقبلة.
الضربات الإيرانية المباشرة على أهداف داخل إسرائيل، وردّ تل أبيب بسلسلة من الهجمات الجوية والصاروخية على العمق الإيراني، بما في ذلك منشآت عسكرية ونووية، تُعلن بما لا يدع مجالًا للشك أن المنطقة تعيش حالة حرب مفتوحة.
المفارقة أن هذه الحرب بدأت كما حذّر كثيرون من بوابة غزة، ثم جنوب لبنان، ثم البحر الأحمر، واليوم باتت طهران وتل أبيب وجهاً لوجه.
ومع دخول حزب الله، والحوثيين، وفصائل عراقية على خط المواجهة، تبدو الخارطة العسكرية أشبه بلُغْم إقليمي قابل للانفجار الشامل في أي لحظة.
والسؤال الذي يُطرح اليوم ليس هل تندلع الحرب؟ – بل: إلى أين ستصل الحرب الدائرة الآن؟ وهل ستكون بوابةً ليوم القيامة الشرق أوسطي؟
حين تُذكر عبارة «يوم القيامة» في سياق هذه الحرب، فإنها لم تعد مجرد استعارة.. وجود صواريخ دقيقة، قواعد أمريكية، منشآت نووية، وميليشيات عابرة للحدود، يجعل أي خطأ في التقدير، أو تصعيد غير محسوب، كفيلاً بإشعال حرب إقليمية أو حتى دولية.
ما يحدث الآن يتجاوز التصعيد التقليدي، إنه بداية لانهيار منظومة الردع القديمة، وقد نكون فعلاً أمام فصل جديد في الصراع الإيراني-الإسرائيلي، تتحوّل فيه الحرب من معركة نفوذ إلى معركة وجود.
مؤشرات الخطر الآنية:
* الهجوم الإيراني على منشآت إسرائيلية باستخدام صواريخ باليستية للمرة الأولى.
* ضربات إسرائيلية داخل العمق الإيراني تتجاوز الضربات الاستخبارية إلى العمليات العسكرية المفتوحة.
* اندفاع حزب الله نحو فتح الجبهة الشمالية بضراوة غير مسبوقة منذ 2006.
* احتمال تدخل أمريكي أو خليجي إذا تم استهداف المصالح الحيوية أو المنشآت النفطية.
ما كنا نحذّر منه بالأمس، نعيشه اليوم، الحرب لم تعد احتمالية.. بل واقع ملتهب.. والسؤال الآن: هل يستطيع أحد أن يوقف كرة النار؟ أم أن الشرق الأوسط مقبل على حرب لا تشبه سابقاتها، تشعل أكثر من جبهة، وتكتب فصلاً جيوسياسيًا جديدًا بمداد الدم والنار؟













