توقفت آلة الحرب بين إيران والكيان الصهيوني بعد 12 يوما من حرب ضروس كان لسلاح الجو فيها اليد الطولي ومن قبله أجهزة المخابرات والقدرة على الاختراق وتحقيق عنصر المفاجأة.
وضعت الحرب أوزارها بعد أيام عصيبة من الترقب والقلق والخوف من اندلاع حرب إقليميه تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة لتبدأ مرحله جديده لا يستطيع أحد التنبؤ بطبيعتها.
الشيء الوحيد الذي يبدو مسيطرا على المشهد منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ هو طرح العديد من الأسئلة بعضها يتعلق بأيام الحرب والقتال والآخر يتطرق إلى ما بعد الحرب، وفي الحالتين هناك أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات غائبة خاصة الأسئلة التي تتعلق بمجريات الحرب وما حدث فيها.
فمثلا كيف نجح العدو الصهيوني في تحقيق عنصر المفاجأة في الحرب والإجهاز على أكثر من 20 قيادة إيرانية في ضربة واحدة؟ وهل ما حدث كان نتيجة الخيانة والعمالة وحدها أم أن هناك سبب آخر يتعلق بوجود حالة من الاستهتار وعدم الالتزام بالاحتياطيات الأمنية من جانب القادة؟ وكيف وصل التغلغل الصهيوني إلى حد تجنيد عملاء إيرانيين قاموا بتصنيع مسيرات لصالح الجيش الإسرائيلي على أطراف العاصمة؟.
وهل من المعقول أن يقوم العملاء بإنشاء منصات لإطلاق المسيرات الإسرائيلية داخل طهران؟ وكيف نجح الموساد في تهريب المسيرات إلى طهران داخل شاحنات؟ وكيف نجح العملاء في نقل أجزاء من 13 ألف مسيرة داخل شوارع العاصمة دون أن يستوقفهم أحد؟ وكيف وصل الأمر إلى اعتقال 700 شخص بتهمة التجسس خلال 12 يوما فقط وهي أيام الحرب؟ وكيف وصل عدد الجواسيس المشتبه فيهم إلى هذا الرقم المفزع؟ وأين كان هؤلاء الجواسيس؟ وكيف كانوا يعملون؟
لقد تذكرت قيمة أن تكون بلادنا – نحن العرب – آمنه من هذه الناحية.. لا تجد عندنا خيانة ولا عمالة للعدو ولا بيع للأوطان أبدا.. وهي نعمه لم نعرف قيمتها إلا بعد شاهدنا ما حدث في هذه الحرب.
الأسئلة حول التغلغل الإسرائيلي بهذا الشكل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك فشل استخباراتي في إيران دفع الناس إلى العودة إلى ما قاله الرئيس الأسبق أحمدي نجاد منذ عام من أن قائد الوحدة المشكلة للكشف عن عملاء الموساد هو نفسه كان عميلا للموساد، والشيء المؤكد أن الخيانة لم تقتصر على عملاء من العامة وضعاف النفوس لكنها امتدت إلى قادة قريبين من أماكن صنع القرار داخل المؤسسات الحاكمة .
وإذا ربطنا بين اغتيال القادة واغتيال إسماعيل هنية داخل طهران لوجدنا أن هناك عامل مشترك وهو الخيانة والعمالة والفشل الاستخباراتي.
والسؤال الآخر الذي يفرض نفسه أين منظومة الدفاع الجوي الإيراني؟ وكيف لدولة أن تدخل حرب مع جيش الاحتلال وهي تملك منظومة دفاع جوي محدودة مقابل قبة حديدية قوية للطرف الآخر؟
الأسئلة حول الخيانة وتجنيد العملاء واختراق المؤسسات والفشل الاستخباراتي ومنظومة الدفاع الجوي تفرض نفسها على الإيرانيين خاصة في ظل حالة الترقب حول مرحلة ما بعد الحرب.














