لنترك المجاملات جانبًا ونتحدث بوضوح وصدق، ما نعيشه اليوم هو من أسوأ الظلم الذي شهدناه على مر الأزمان.
الجراح التي أصابت قلوبنا وكسرت أعماقنا أكبر من أن يحتملها أي إنسان، لقد انجرفنا في دوامة أوهام شيطانية جلبت لنا الكوارث والنكبات، لم يفهم العديد منا بعد حرب غزة أن ما نشهده ليس صراعًا طائفيًا أو دينيًا فحسب؛ بل هو صراع وجود.
فهو معركة بين فئتين: فئة تحاول حماية الهوية الفلسطينية، صون الحريات، بناء الاقتصاد، والمحافظة على القيم والمبادئ. وفئة أخرى تسعى للتدمير، إشعال الفتن، نهب الثروات، وتكريس واقع التسلط، بينما نحن غارقون في دوامة تجعل الحليف والعدو متشابهي الملامح.
هذه المعارك ليست حبيسة حدود غزة، بل تمتد حيثما وجد العرب، هناك من يعمل لبناء دول قوية، وهناك من يساهم في تمزيق المجتمعات لصالح أجندات ضيقة وشخصية غير واضحة.
وسط كل ذلك، يطغى وهم الحقد القديم المترسخ في نفوس البعض، وهو الحلم بتقسيم ما هو مقسم أصلًا، تحت قيادة أشخاص لا ينظرون إلا لمصالح قصيرة الأمد. هذا حال العرب منذ زمن بعيد؛ التحالف مع أي كان حتى لو كان الشيطان نفسه، ليس حبًا في تحقيق الخير بل كراهية للآخر.













