أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في قطاع الزراعة، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد أنظمة الغذاء الزراعية في كلا القارتين.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة للمؤتمر الوزاري السادس للاتحادين الأفريقي والأوروبي، المنعقد في روما تحت شعار «مستقبل مستدام لأنظمة الأغذية الزراعية»، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
وأعرب فاروق عن امتنانه للدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر الهام الذي يعقد في ظل تحديات عالمية متعددة، أبرزها الاضطرابات في سلاسل الإمداد، التغيرات المناخية، وتأثير النزاعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية.
ضرورة استراتيجية
وشدد الوزير على أن الشراكة بين أفريقيا وأوروبا باتت ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي والتغذوي، في ظل النمو السريع للسكان، الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، وظهور فجوات أعمق بين الإنتاج والاستهلاك.
واستعرض جهود مصر لدعم الاستثمار الزراعي عبر سلاسل القيمة الغذائية، بدءًا من الزراعة والإنتاج وصولًا إلى المستهلك، بالإضافة إلى الخطوات التي اتخذتها لتعزيز مرونة القطاع الزراعي أمام التغير المناخي.
الممارسات الزراعية الذكية
وقال إن هذه الخطوات شملت الترويج للممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، استخدام أصناف نباتية مقاومة للجفاف والملوحة، توسيع نظم الري الحديث لتقليل استهلاك المياه، دعم البحث العلمي والابتكار الزراعي، تطوير أنظمة الإنذار المبكر للتغيرات المناخية، وتحفيز الاستثمار في المشروعات الخضراء.
أوضح فاروق أن التحديات المناخية ليست مجرد قضايا بيئية بل تمثل تحديات إنمائية وإنسانية تؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وسبل العيش. وجدد التزام مصر بالتعاون مع شركائها الدوليين لتعزيز الزراعة المستدامة، بناء قدرات المزارعين، ودعم تمويل الابتكارات والأنشطة المناخية.
وأشار إلى الجهود المبذولة لتطوير منظومة البحوث الزراعية المصرية من خلال تحسين جودة وإنتاجية المحاصيل، وتشجيع التقنيات الرقمية والزراعة الذكية مع التركيز على تبني ممارسات مستدامة.
وأكد اهتمام مصر بتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتبني الابتكار الزراعي والتصنيع الغذائي.
تحقيق الأمن الغذائي
وأشار وزير الزراعة إلى أن الوصول إلى الأسواق وتيسير التجارة هما عنصران أساسيان لتحسين سبل العيش وتحقيق الأمن الغذائي.
واستعرض العقبات مثل القيود الجمركية وغير الجمركية، الفروقات في معايير الصحة النباتية، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، خاصة داخل القارة الأفريقية.
تناول الوزير كذلك جهود مصر لتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية الوطنية بتحسين الجودة، الالتزام بالمعايير الدولية، وتقوية سلاسل القيم اللوجستية والبنية التحتية.
وأشار إلى توقيع اتفاقيات تجارة حرة وتفعيل برامج الدعم الفني لتحقيق هذا الهدف.
التعاون الأفريقي الأوروبي
وأكد علاء فاروق على أهمية تعزيز التعاون الأفريقي الأوروبي في مجال التجارة الزراعية. وركز على ضرورة دعم جهود ربط الأسواق وزيادة الاستثمارات عبر الحدود من خلال تطوير آليات تمويل مرنة وميسرة والتسريع بعملية الاعتراف المشترك بالمعايير بين الطرفين.
وجدد التزام مصر بالعمل مع شركائها لبناء نظام تجاري زراعي أكثر عدلًا وشفافية وشمولًا، يسهم في تحقيق تنمية ريفية مستدامة ويواجه الأزمات بمرونة أكبر، بما يدعم مستقبل غذائي أكثر استقرارًا وإنصافًا لكلا القارتين.














