رغم أن الحياة تضع أمامنا الكثير من الخيبات الناتجة عن غدر الأصدقاء، إلا أننا نستمر في التغاضي عن شرور بعضهم، متجاهلين إشارات التحذير.
غالباً ما نجد أنفسنا نتلو الدعاء المأثور: «اللهم اكفني شر أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم»، لكن عند البحث عن أول من قاله، لم أتمكن من تحديد قائله الأصلي، وكم كنت أتمنى معرفة ذلك لأتعرف على قصته.
فقد نُسبت هذه العبارة إلى العديد من الفلاسفة والمشايخ والقادة، وإن اختلفت صياغتها. منهم من قال: «اللهم اكفني شر ما أدهمني وزرع الطمأنينة في قلبي»، وآخرون استخدموا عبارات مثل: «احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة».
يُجمع الناس غالباً على أن السبب الكامن وراء هذا المعنى هو أن الصديق القريب منك يعرف عنك الكثير، وإذا كان يحمل لك الحقد أو النفاق، فلن يدلّك على الطريق الصحيح أبداً، لأنه ببساطة لا يريد الخير لك.
وإذا اكتشفت حقيقته، قد يكون الوقت متأخراً، تاريخياً، كثير من الهزائم التي مرّت بها الأمة العربية نتجت عن خيانة من كانوا يعتبرون أقرب الناس إليهم.
عليه، يجب أن نحذر من اليأس الذي يحاول هؤلاء المزيفون زرعه فينا؛ فهم ليسوا أصدقاءً حقيقيين. كن دائماً متيقظاً من صديق جاحد، زميل حاسد، أو قريب حاقد.
لا تنخدع بالمجاملات الرقيقة التي تخاطب غرورك؛ فصديقك الحقيقي هو من يواجهك بالحقائق لا من يجاملك كذباً، ومن يظن أن الصديق المثالي هو من يوافقه الرأي دوماً مخطئ بلا شك.














