في ختام دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي الثاني، قدم المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، كلمة شاملة خلال الجلسة العامة للمجلس التي عُقدت اليوم الثلاثاء 8 يوليو 2025. تناول جبالي بإيجاز أبرز محطات العمل البرلماني في هذه الفترة والتحديات التي واجهها المجلس، مشددًا على دوره الحيوي في خدمة الشعب المصري وحماية حقوقه.
وقال أن مجلس النواب كان أكثر من مجرد قاعة تداول؛ فقد تحول إلى صوت نابض للأمة المصرية وضمير حي يعكس تطلعات الشعب ويصون مصالحه بإخلاص. كما أكد جبالي أن المجلس جسّد قيم الوطنية الحقيقية وحمل مسؤولية التشريع والرقابة بكل كفاءة.
وأضاف رئيس المجلس، على الرغم من التحديات والصعوبات التي ازدحمت فيها الملفات وتشابكت فيها الأولويات، أكد رئيس المجلس أن العمل البرلماني كان طموحًا ومتواصلًا. وشدد على أن التنوع السياسي بين أعضاء المجلس كان قوة إضافية وليس مصدر ضعف، حيث حافظ المجلس على انفتاحه في التعامل مع المعارضة وسعى للعمل بروح الفريق الواحد، مقدمًا المصلحة الوطنية على أي خلاف حزبي.
وأشار المستشار جبالي، أن التعاون بين مجلس النواب والحكومة ساهم في خلق مساحة واسعة للتوافق حول مشروعات القوانين، دون التخلي في الوقت ذاته عن الدور الرقابي الذي يُعد جزءًا أصيلاً من وظيفة المجلس.
في السياق ذاته، أشار إلى عزم مجلس النواب على التصدي لمشروعات قوانين حساسة للغاية، واضعًا نصب عينيه خدمة مصالح الوطن وحقوق المواطنين بالتوازي مع تعزيز دولة الدستور والقانون.
وخلال كلمته، أشاد جبالي بالسيد رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي اختار طريق العمل بصمت متسلحًا بالإخلاص والتجرد لخدمة الوطن دون انتظار أي مكافآت أو شكر، مقدمًا نموذجًا استثنائيًا في القيادة في ظل تحديات ضخمة وأزمات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية. وقد واجه الرئيس مثل هذه المتغيرات بعقل حكيم ورؤية ثاقبة، ليصبح بذلك السند القوي للدولة في مواجهة الأزمات.
كما وجّه رئيس المجلس خالص الشكر والتقدير للحكومة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مشيدًا بعملها التنفيذي المخلص في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
وتاليا نص الكلمة:
السيدات والسادة نواب شعب مصر:
في لحظة تختلط فيها المشاعر النبيلة بالعزائم الصادقة، وتتجلى فيها أسمى معاني المسؤولية الممزوجة بالفخر، نصل اليوم إلى محطة ختامية في مسيرة عامٍ حافل بالعطاء والعمل الوطني الدؤوب.
نُسدل الستار على أعمال دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، هذا الصرح الدستوري الشامخ، الذي لم يكن يومًا مجرد قاعةٍ للتداول، بل كان صوتًا حيًا للأمة المصرية، وضميرًا يقظًا لها، وحارسًا أمينًا على مصالحها وآمالها وتطلعاتها.
لقد مضى مجلسكم الموقر، على مدار أدوار الانعقاد المنقضية، مجسدًا قيم الوطنية الحقة، حاملًا أمانة التشريع والرقابة بكل إخلاصٍ واقتدار، مستلهمًا من تاريخ الوطن دروس التضحية، ومن حاضره روح الإصرار والمثابرة. لم يكن طريقنا مفروشًا بالورود، بل كان مملوءًا بالتحديات، تزاحمت فيه الملفات، وتشابكت فيه الأولويات، ونحسب أننا كنا على قدر ثقة الشعب، وعلى قدر اليمين الدستورية.
نواب شعب مصر:
لقد حرصنا كل الحرص أن نقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب والتيارات السياسية داخل المجلس، مؤمنين بأن التنوع السياسي مصدر قوة لا سبب ضعف، فلم نغلق بابا في وجه المعارضة، بل سعينا جاهدين إلى إعلاء صوت الحوار والتوافق، نعمل بروح الفريق الواحد، ونتجاوز العقبات بوحدة الصف وتغليب المصلحة الوطنية.
وانتهز هذه الفرصة كي أتقدم بالشكر والتقدير للمعارضة الوطنية داخل مجلس النواب؛ التي أدّت دورها بمسؤولية، فكانت صوتًا نقديًّا موضوعيًّا، غايته الإصلاح من أجل ازدهار الوطن وتقدمه.
وقد حاولنا قدر المستطاع خلق مزيد من مساحات التوافق مع الحكومة حول مشروعات القوانين، دون أن نتخلى عن دورنا الرقابي والتشريعي، لقد تصدى مجلسكم الموقر بعزيمة صادقة لحزمة من مشروعات القوانين شديدة الحساسية؛ واضعًا نصب عينيه مصلحة الوطن، وصون حقوق المواطنين على حد سواء، وتعزيز دولة الدستور والقانون.
ومن تحت قبة مجلس النواب؛ أُعرب عن خالص التقدير والامتنان للحكومة برئاسة السيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي قاد بكل إخلاص منظومة العمل التنفيذي، لقد لمسنا من الحكومة تعاونًا صادقًا، وقنوات اتصال فاعلة، أتاحت نقاشًا جادًّا ومثمرًا، وعكست حرصًا مشتركًا على تحقيق التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأخص بالشكر السيد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، الذي كان ركيزة للتفاهم، وعنوانًا للجدية في تعزيز أواصر التعاون بين المجلس وأعضاء الحكومة.
نواب شعب مصر:
لقد شهدت أدوار الانعقاد الخمسة الماضية، تعاونًا مثمرًا وبنّاءً بين مجلسي النواب والشيوخ، واسمحوا لي أن أشيد بدور مجلس الشيوخ وعلى رأسه السيد المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس مجلس الشيوخ في إثراء العملية التشريعية.
وفي مقام الوفاء والعرفان؛ أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيدين وكيلي المجلس على دورهما البارز في تعزيز أداء المجلس وخدمة القضايا الوطنية.
كما أتقدم بخالص الشكر لحزب الأغلبية وممثله السيد النائب عبد الهادي القصبي، الذي اضطلع بدور محوري في تنسيق الجهود، وتعزيز التفاهم تحت قبة هذا المجلس.
وأُثني بكل فخر على السادة النواب ممثلي الهيئات البرلمانية كافة، والزملاء من النواب المستقلين والمعارضة الذين أثروا جميعا النقاش البرلماني بالتنوع والتعدد، فكانوا شركاء أساسيين في صناعة مخرجات المجلس تشريعية كانت أو رقابية.
وأتقدم بجزيل الشكر وعظيم الثناء إلى السادة رؤساء اللجان النوعية وأعضاء مكاتبها، لما قدموه من جهد علمي وعملي جاد، أسهم في بلورة التشريعات وصياغة السياسات.
كما أشيد بكل فخر بنائبات المجلس الفضليات، اللائي أثبتن جدارة واقتدارًا، وشكّلن صورة مشرفة للمرأة المصرية القادرة على العطاء
في كل موقع ومسؤولية.
ويسعدني أن أتقدم بتحية تقدير واعتزاز لشباب المجلس من السيدات والسادة الأعضاء، أولئك الذين حملوا طموحات جيل جديد، وعبّروا
عن رؤى واعدة، فكانوا صوت المستقبل، وروح التجديد داخل المجلس. وكل الشكر والتقدير للسيد المستشار أحمد مناع، الأمين العام، الذي أدار منظومة العمل داخل الأمانة العامة للمجلس بكل حكمة، فكان عنوانًا للانضباط، ونموذجًا للقيادة الرشيدة والتنظيم الراقي، كما أتقدم بكل الامتنان لجميع السادة العاملين بالأمانة العامة لمجلس النواب،
الذين كانوا بحق جنود المنظومة البرلمانية المخلصين، وجزءًا أصيلًا من منظومة النجاح، وركنًا راسخًا في مسيرة الإنجاز، يستحقون عليه منا كل الإشادة والتقدير والعرفان.
وأتقدم بخالص الشكر والعرفان، للسيد المستشار محمد عبد العليم كفافي، المستشار القانوني لرئيس المجلس، الذي أضاء بنور الدستور والقانون مسارات العمل البرلماني، فكان سندًا قانونيًا، ودعامة أساسية في صون الإجراءات وصياغة القرارات البرلمانية. والشكر موصول أيضا للسادة مستشاري الأمانة العامة، فهم شباب واعد وبحق ،قدموا نموذجا فريداً في العمل القانوني بكل إخلاص وتفان.
ولا نغفل أبدا؛ عن توجيه التحية والتقدير لأجهزة الإعلام والصحافة والسادة المحررين البرلمانيين، الذين نقلوا إلى الرأي العام صورة دقيقة عن أعمال المجلس، بحرفية ومهنية، وبكل إخلاص وشفافية.
كما نشكر ضباط وأفراد الإدارة العامة لشرطة مجلسي النواب والشيوخ، الذين قاموا بدورهم، بكل إخلاص، وسهّلوا انعقاد جلسات المجلس في أمن وأمان.
نواب شعب مصر:
هناك كلمات ظلّت تجول في خاطري، خلال الفترة الماضية، تُلحّ على ضميري، وتطرق أبواب الصمت في داخلي، وقد عزمت اليوم أن أقولها للتاريخ، وأتلوها على مسامعكم ومسامع الشعب المصري العظيم، هي كلمات وفاء بكل صدق لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، هذا القائد الذي اختار طريق العمل في صمت، والإخلاص في أداء الواجب، والتجرد في خدمة الوطن، ولم يطلب يوما جزاءً ولا شكورًا.
لقد قدّم سيادته نموذجًا فريدًا واستثنائيًا في القيادة الراسخة، في وقت عصفت بالوطن التحديات، وتلاحقت حوله الأزمات إقليميًا ودوليا، وحيكت ضده المؤامرات من أطراف لا تريد لهذا البلد استقرارا، وأحيانًا يبدو وكأنه يواجه أمواج التحديات وحده، ورغم ذلك، تصدّى فخامته بعزم واقتدار؛ وواجه المتغيرات بعقلٍ يقظ ورؤية ثاقبة، فكان كما عهدناه دومًا: صوت العقل في زمن الفوضى، ورمز الثبات في وجه الرياح العاتية، وسند الدولة في ساعات الاختبار.
وأقولها اليوم بكل يقين، ومن أعماق ضمير وطني لا يجامل في الحق: هذا قدَرُ الأوفياء، أن يحملوا أوطانهم فوق أكتافهم في اللحظات الفارقة حتى يصلوا به إلى بر الأمان، والتاريخ يكون شاهدًا لهم لا عليهم. وستظل الأجيال القادمة، تحمل في قلوبها لكم عظيم التقدير، وفي ذاكرتها جل معاني الوفاء، عرفانًا بما قدمتموه من جهود بعزيمة لم تُكسر، وإيمان لم يتزحزح؛ من أجل بناء دولة عصرية قوية.
لا يسعنا في هذا المقام؛ إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر، وأصدق عبارات التقدير والامتنان، إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، داعين المولى عز وجل أن يسدد على طريق الحق والخير خطاه.
حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.














