هنري كيسنجر يُعد أحد أبرز الشخصيات السياسية المحورية في القرن الماضي، وهو رمز من رموز الدهاء السياسي على الساحة العالمية.
تقلد العديد من المناصب المؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان وزيرًا للخارجية ومستشارًا للأمن القومي للعديد من رؤساء أمريكا.
يتذكره البعض في المنطقة العربية على وجه الخصوص بوصفه مهندس اتفاقيات وقف إطلاق النار عقب حرب 1973، إذ اشتهر برحلاته المكوكية بين مصر وإسرائيل.
لدى كيسنجر مقولة مأثورة تحاكي واقع السياسة بشكل لافت، حيث أشار إلى أن «90% من السياسيين هم السبب في السمعة السيئة التي تُلحق بالبقية»، مما يعني ببساطة أن معظم السياسيين لا يتمتعون بسمعة جيدة، في حين أن نسبة ضئيلة منهم، لا تتجاوز 10%، هم أصحاب الأخلاق العظيمة الذين يُسهمون في نهضة الأمم. بينما الفئة الكبرى، تلك الـ90%، تُعتبر من بين عوامل تأخر الشعوب وتراجعها.
تظهر انعكاسات تلك النسبة بوضوح عقب الثورات الشعبية. على سبيل المثال، الثورة المسلحة الأولى للشعب المصري عام 1881 كانت ثورة بذل فيها المصريون أرواحهم للحصول على حريتهم وشددوا فيها على أن الأمة هي مصدر السلطات.
هذه الثورة نجحت في تحقيق مطالب وطنية بارزة، لكنها قوبلت بنكسات مؤلمة عندما تعاون الخديوي وأعوانه مع المحتل الإنجليزي. ذلك التعاون أدى إلى احتلال مصر، تعطيل العمل بالمجلس النيابي، وعزل حكومة الثورة.
في ظل هذه الحقبة، ظهرت «المحاكم المخصوصة»، ومن أشرس محاكمها «محكمة دنشواي»، التي كانت تُصدر العقوبات بأقصى درجات القسوة مثل الإعدام والسجن والجلد في مشاهد علنية.
هذه المحاكم كانت تضم سياسيين ينتمون إلى نسبة الـ90% التي يُنظر إليها بوصفها مسؤولة عن إعاقة تقدم الأمم.














