يتساءل الكثيرون عن السبب وراء عدم وجود شبكة سكك حديدية مشتركة تربط الدول العربية بعضها ببعض، على غرار دول أوروبا التي أنشأت منظومة سكك حديدية موحدة تربطها جميعًا وتمتد إلى العديد من الدول الآسيوية، مما أسهم في تقدم تلك الدول اقتصاديًا وحضاريًا.
هذا التساؤل اللائق أجاب عنه الأديب عبد الرحمن الرافعى في كتابه «في أعقاب الثورة المصرية ثورة 1919»، حيث أرجع السبب إلى الاستعمار، مشددًا على أن الوحدة بين مصر والسودان أو أي دول أخرى لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود استعمار يفرض هيمنته.
الرافعى كان واضحًا في دعمه لمطلب الثورة المصرية آنذاك، وهو “حق تقرير المصير”، الذي كافح الشعب المصري لتحقيقه.
واليوم، بعد أن حصلت جميع الدول العربية على استقلالها وحق تقرير المصير، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا لم يتم العمل على إنشاء مثل هذه الشبكة؟ ربما يعود السبب، كما أشار الرافعى في سياق حديثه عن مصر والسودان، إلى عوامل مُعيقة بفعل أطراف مُتعمدة تهدف لتفكيك الروابط بين الدول العربية.
في الواقع، وعلى الرغم من الشعارات التي تُرفع في المؤتمرات عن الوحدة والتكامل، ما زال العالم العربي يعاني من احتلال فكري وثقافي يكرّس الحواجز بين دوله. هذا الفكر ذاته هو الذي يضع العوائق أمام أي مشروع جماعي، ليُبقي تلك الدول متفرقة وغير مؤثرة على الساحة الدولية.
النتيجة هي أن معظم الدول العربية باتت أشبه بكيانات صغيرة يسهل التحكم بها باستخدام أدوات الاستعمار الجديد، الذي يستند إلى النهج القديم في إبعاد الشعوب عن بعضها للحفاظ على ولاءات مُجزأة تخدم مصالحه بشكل منفصل بعيدًا عن فكرة التعاون العربي المشترك.













