هناك بعض الأشخاص يتنافسون بشراسة للحصول على أحد المقاعد التي يتخيلون أنها قادرة على توفير الحماية لهم من الكوارث التي اقترفوها، بغض النظر عن كون هذه الكوارث تخضع للعقاب أم لا.
ومع بدء الموسم الذي ينتظره الجميع لهذا الصراع على المقاعد، تتحول المنافسة إلى معركة شرسة، حيث يلاحق الجميع هذا المقعد بحثًا عن وسيلة للاتكاء عليه أو الاحتماء به.
هذا النوع من الأشخاص لا يُصغي إلا لصوت نفسه، ولا يعمل إلا لمصلحته الشخصية، متوهمًا أن الكذب الذي ينطق به هو الحكم التي ينبغي للناس الاستفادة منها، معتقدًا أن الآخرين لا يدركون حقيقة تصرفاته.
بل إنه يعتبر أن المشكلة الكبرى هي أن الناس تصغي لغيره بدلاً من الاستماع له فقط. لذلك يسعى دائمًا إلى إقناعهم بأنه وحده يملك الحكمة والمعرفة التي تنقص الآخرين، ويُروِّج لفكرة أن الحياة معه أفضل مما يتصورون، طالبًا منهم الصبر على ما هم فيه ووعدهم بأن الأحوال ستتحسن في المستقبل.
ولكن عندما يتمكن من انتزاع المقعد الذي يسعى وراءه، يظهر وجهه الحقيقي؛ إذ لا يلقي نظرة اهتمام أو يشعر بأي حزن لما يعانيه الناس من جوع ومرض، مكتفيًا بتحقيق أهدافه الشخصية دون اعتبار لمعاناة الآخرين.













