الحروب غالبًا ما تلتهم مُشعليها وتتركهم غارقين في خسائرها. أثناء اختيار عنوان هذا المقال، استحضرت مثلًا شعبيًا مأثورًا يقول: «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها»، وهي حكمة تنطبق بقوة على واقع البشرية.
من يحفر ألغام الانتقام ويسعى لتدمير الآخرين غالبًا ما يجد أنه قد وقع أسير هذه الفِخاخ بنفسه.
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الدول التي تبادر بإشعال فتيل الحروب عادة ما تدفع الثمن غاليًا، وتُستهلك طاقتها بالكامل في دوامة الصراع.
لنتأمل ألمانيا على سبيل المثال، تلك الدولة التي أطلقت شرارة الحرب العالمية الثانية وظنّت أنها ستنتصر بلا شك.
ألمانيا كانت تمتلك قوة عسكرية جبّارة وقتها، طائرات حديثة، دبابات متطورة، وجيوش مُتأهبة للقتال، بالإضافة إلى خطة استراتيجية دقيقة وموارد وافرة، مما جعلها تعتقد أن النصر مسألة محسومة، وأن الهزيمة ضربٌ من الخيال.
لكنها لم تضع في الحسبان تكاليف الحرب الهائلة، ولا التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي ستلقي بثقلها عليها.
المجد الشخصي والطموحات الفردية شَكّلا أساس قرار هتلر لخوض تلك الحرب المصيرية. فقد كانت أحلامه الكبرى ورغبته في الهيمنة تغذي اعتقاده بأنه يتجه نحو مجد لا يُنازعه فيه أحد.
مع ذلك، انتهى الأمر بمأساة يمكن تلخيصها بأن طيف الهزيمة الذي استبعده تمامًا أخذ يلاحقه حتى جرّه إلى الحضيض.
اليوم، نستطيع أن نرى نفس السيناريو يتكرر مع قادة كيانات استعمارية أخرى.
لا يسعني إلا أن أشير إلى زعيم الكيان الصهيوني – الذي لا أُحب ذكر اسمه – والذي يعلن يوميًا انتصاره على غزة، ولكنه يغض النظر عن الخسائر الضخمة التي يتكبّدها سواء في الأرواح أو الموارد؛ تلك الحُفَر الاستراتيجية التي ابتكرها بنفسه لا تلبث أن تتحول إلى كمائن تبتلعه تدريجيًا.
الحرب، بكل عنفوانها، ليست سوى مرآة تعكس الغرور البشري الذي يقود أصحابه إلى مصير غالبًا ما يكون بعيدًا تمامًا عن توقعاتهم الأولية، لتتحول إلى درس موجع في كُلفة الكبرياء والجشع.














