المرأة في أي بيت هي عماده وسكنه، وهي ريحانته وموطن سكينته، يعوّل عليها كثيرًا في استقرار الأسرة، وتتحمّل – في كثير من الأحوال – النسبة الأكبر من نجاح البيت أو فشله.
فإذا استطاعت المرأة أن تنشر الطمأنينة، وتُشيع الودّ والرحمة، وتُغرس الحبّ والهدوء في المنزل، فإن هذا البيت كُتب له النجاح بإذن الله.
المرأة الصالحة، المتقيّة، المؤمنة، المطيعة لربها، البارّة بأبنائها وزوجها، الساعية لتوفير احتياجاتهم، المُعلّمة لهم أصول الأدب واحترام الآخر، والملتزمة بفرائض دينها، وبتلاوة القرآن وتزكية نفسها، هي المرأة التي أثنى الله تعالى عليها، وأشاد بها رسول الله ﷺ.
المرأة التي تكتشف مواهب أبنائها وتنميها، وتراعي اختلاف قدراتهم، وتتعامل مع كلّ منهم بحسب طبيعته، هي أم عظيمة، ومربّية فاضلة، ومصدر أمان واستقرار.
ولكن.. ما الذي يحدث اليوم؟
لماذا أصبحت كثير من البيوت غير مستقرة، وخصوصًا في مصر؟ لأن الموازين اختلّت، المرأة أحيانًا تُحمَّل ما لا يُطاق، فتقوم مقام الرجل في كثير من المهام، بينما الرجل إمّا قصّر، أو تخلّى عن مسؤوليته، وهذا خلل مجتمعي كبير يجب معالجته.
لكن.. هذا لا يُبرّر أبدًا أن ترفع المرأة صوتها، أو أن تُشعل الخلافات، أو أن تتجاوز في ألفاظها مع زوجها أو أبنائها أو جيرانها، فلا عذر في الفظاظة، ولا مبرر في الإهمال أو الشكوى المستمرة.
المرأة مأمورة بنشر الحبّ، وصناعة الودّ، وإشاعة الرحمة في بيتها، كما قال الله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة»، فالمرأة هي السكن، وهي مصدر المودة، وهي نبع الرحمة.
احذروا دعاوى التغريب!
كل دعوة تُحرّض المرأة على التخلي عن بيتها، وعن فطرتها، وعن دورها العظيم في بناء الأسرة، إنما تهدف إلى هدم البيوت لا تحريرها، فالتحرّر المزعوم الذي يُروّج له اليوم في وسائل الإعلام، لا يريد للمرأة حريتها، بل يريد أن يسلبها مكانتها الحقيقية.
الإسلام هو الذي رفع من شأن المرأة، وأعطاها قدرًا ومكانة لم تعرفها أي حضارة أخرى؛ جعلها أمًّا تُحتفى الجنة تحت أقدامها، وزوجة يُبنى بها السكن، وبنتًا تُفتح لها أبواب الرحمة، وعالمة ومُعلمة ومجاهدة.
نداء إلى النساء:
إلى كل امرأة في مصر، بل في الأمة كلها:
هذا نداء من القلب، ومن العقل، ومن الروح:
استقمن يرحمكن الله، التزمن بدينكن، واحفظن بيوتكن، فأنتم عماد هذا المجتمع.
ابناؤكن أمانة في أعناقكن، ومسؤوليتهم الأولى هي عليكن.
كل عالم، وكل مبدع، وكل رجل عظيم، وراءه أم صالحة حملت، وربّت، وسهرت، وعلّمت، وغرست القيم، فلا تتخلّين عن هذا الدور.
كوني العون والسند، كوني مصدر الحب والرحمة.
كوني ريحانة البيت.. ورمانة ميزانه.













