أيها الأصدقاء، دعونا نتفق على تأجيل الحكم على بعضنا البعض فيما يخص العقائد وحقوق الله تعالى إلى يوم القيامة، وهو اليوم الذي أكدته الرسالات السماوية وأعلنته الأنبياء والمرسلون بناءً على ما أخبر به رب العزة.
فقد قال الله تعالى: «الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون»، من هذا المنطلق، يصبح من الضروري أن نعمل على إزالة ثقافة التعصب الديني، حتى تجاه من لم يتبع ديناً سماوياً.
فهؤلاء الذين جادلوا الرسول بأسوأ الأساليب، جاء فيهم قوله تعالى: «وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة»، مما يظهر أن الفصل بين النبي وهؤلاء مؤجل إلى يوم القيامة.
إذا ما استوعب كل منا هذا المعنى، فسوف يفكر مراراً قبل أن يتسرع في إصدار الأحكام على النوايا أو التصرفات، لأن مثل هذه المحاكم التي تُقام على القلوب والنوايا دائماً تكون ظالمة.
فهي لا تقتصر على تدخلها فيما هو من خصوصيات الله تعالى وحده، بل إنها تتعارض مع الشرع الذي يحثنا على الحذر الشديد من إطلاق الأحكام على الناس في أمور العقيدة.
فالذي يقوم بذلك يتدخل فيما يُخفى في السرائر وفيما تُكنه الصدور، وهي أمور لا يعلمها إلا الله وحده القائل: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».
لذلك تأتي الحكمة المأثورة لتؤكد أن الدين معاملة قبل أن يكون عبادة، الدين ليس مجرد طقوس وشعائر بل هو أساس حسن التعامل مع الناس.
لا تسأل الآخر: لماذا لا تصلي؟ أو لماذا لا تصوم؟ بل ركز على إصلاح حالك ودع الأمور التي تخص الله لتتركها بينه وبين عباده.














