على مرّ العصور، لم تسلم مصر من سهام الافتراء ومحاولات التشويه، إذ كانت – وما زالت – هدفًا لكل من أراد النيل من قلعة العروبة وحصن الإسلام.
منذ فجر التاريخ، ومصر تتحمل عبء الريادة، تدافع عن أرضها وهويتها، وتحمي محيطها العربي والإسلامي من الأطماع والمؤامرات.
لقد أدرك الأعداء أن قوة مصر ليست في جيشها العتيد فحسب، بل في حضارتها الضاربة في أعماق الزمن، وفي شعبها الواعي الملتف حول دولته، وفي موقعها الجغرافي الذي جعلها قلب العالم النابض.
لذلك، لجأوا إلى أسلحة متجددة، تبدأ بالحرب المباشرة وتنتهي بحروب خفية أقل كلفة، لكنها أكثر خطورة.
عبر التاريخ، تعرّضت مصر لغزوات واحتلالات رافقها خطاب دعائي وتشويه ممنهج:
- الحملات الصليبية التي حاولت السيطرة على مفاتيح الشرق.
- الاحتلال الفرنسي (1798) بقيادة نابليون، الذي لم يكن مجرد غزو عسكري، بل أيضًا حملة فكرية لمحاولة إخضاع العقول.
- الاحتلال البريطاني (1882) الذي سعى لتفكيك النسيج الاجتماعي والسياسي.
- الحرب الإعلامية والنفسية ضد مصر في أعقاب نكسة 1967، ومحاولات التقليل من انتصار أكتوبر 1973.
أما اليوم، فقد تغيّرت الأساليب لكن الهدف واحد: إضعاف الدولة المصرية وكسر إرادتها.
ومن أبرز هذه الحروب المعاصرة:
- حروب الجيل الرابع والخامس عبر الشائعات والمعلومات المضللة، بهدف زرع الإحباط وفقدان الثقة بين الشعب ومؤسساته.
- استهداف الاقتصاد المصري من خلال حملات تشويه لقطاع السياحة، والترويج الممنهج لانهيار الاقتصاد عبر تقارير مسيسة ومضللة.
- الضغط عبر الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف سد النهضة، ومحاولة إشغال مصر بأزمات محيطة تستنزف قدراتها.
- التشويه السياسي والدبلوماسي بدعم منصات معارضة خارجية، وتشويه الدور الإقليمي لمصر في القضايا العربية والإفريقية.
- الاستهداف الثقافي والفكري عبر محاولات طمس الهوية الوطنية، وتشويه الرموز التاريخية، وفصل مصر عن عمقها العربي والإسلامي.
لم تكن مصر يومًا منعزلة عن قضايا أمتها، بل كانت دائمًا السند والملاذ للعرب والمسلمين في المحن، فقد احتضنت حركات التحرر الوطني في الجزائر والمغرب وتونس واليمن، وقدمت الدعم السياسي والعسكري لقضايا فلسطين والسودان وسوريا.
وكانت القاهرة منبرًا لصوت الثورة العربية ضد الاستعمار، وبيتًا للقيادات والمناضلين الذين وجدوا فيها الحماية والدعم، إيمانًا منها بأن أمن الأمة كلٌّ لا يتجزأ.
ورغم تبدّل الوجوه والأساليب، فإن مصر التي كرّمها الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية وبارك أرضها، تظل عصيّة على الانكسار.
لقد أثبت التاريخ أن من يقف ضد مصر، إنما يكتب نهايته بيده، وأن الله ناصرها ما دام شعبها متماسكًا وواعيًا، وفي رباط إلى يوم الدين.
اليوم، ومع تصاعد حروب الإعلام والمعلومات، يصبح الوعي الشعبي خط الدفاع الأول، فالمواطن المصري، الذي ورث من أجداده روح التحدي، يدرك أن حماية وطنه لا تكون بالسلاح وحده، بل أيضًا بكلمة الحق ورفض الانجرار وراء حملات التضليل.
ومهما حاول الحاقدون، ستبقى مصر – بإذن الله – حامي حمى العروبة والإسلام، ودرع الأمة، وقلبها النابض، لأن وعد الله حق: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ».
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













