في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز تكامل مؤسساتها وتفعيل دورها في الترويج لمناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية، عقد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، لقاءً موسعًا بمقر وزارة الخارجية مع السفراء المعيّنين للعمل في السفارات والبعثات المصرية بالخارج.
قدم خلال اللقاء، عرضًا شاملًا حول أنشطة الهيئة واستراتيجيتها الطموحة لتطوير القطاع المالي غير المصرفي الذي يُعد أحد المحركات الرئيسية لدعم الاقتصاد القومي.
واستعرض أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا القطاع بهدف تنسيق الجهود بين المؤسسات الداخلية والبعثات الخارجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار.
جاء اللقاء ضمن جهود الدولة لترسيخ موقع مصر كمحور للاستثمار في المنطقة، ودعم المشروعات بأنواعها المختلفة لزيادة معدلات النمو وتوفير فرص عمل.
أكد الدكتور فريد أن اللقاء يهدف إلى تعزيز قدرة السفراء على الترويج الفعّال لمناخ الاستثمار المصري والاستفادة من الفرص الفريدة التي يقدمها القطاع المالي غير المصرفي أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية.
وأوضح أن تمكين السفراء من الإلمام الكامل بالأدوات الاستثمارية والقوانين المنظمة يمنحهم القدرة على تقديم صورة دقيقة وجاذبة عن البيئة الاستثمارية المصرية، مما يعزز الثقة ويسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
استهل اللقاء بتهنئة السفراء وأعرب عن أمله في نجاحهم في مهامهم القادمة، ثم قدم لمحة عامة عن الدور الرقابي والتنظيمي الذي تقوم به الهيئة لضمان سلامة واستقرار القطاع المالي غير المصرفي، موضحًا أهمية التكامل بين العمل الرقابي والدبلوماسي لتحقيق أهداف الدولة الاستثمارية.
خلال العرض التقديمي، سلط الدكتور فريد الضوء على أنشطة القطاع المالي غير المصرفي التي تشمل: سوق رأس المال، التأمين، صناديق الاستثمار، التمويل العقاري، التأجير التمويلي، التخصيم، التمويل الاستهلاكي، والتمويل متناهي الصغر.
وشدد على دور الهيئة في تبني أفضل الممارسات الدولية في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر وحماية حقوق المتعاملين لضمان استقرار هذا القطاع.
تطرق الدكتور فريد إلى التشريعات المبتكرة التي أصدرتها الهيئة والتي تستهدف جذب التمويل ودعم الاقتصاد القومي.
وأكد أن هذه القوانين وضعت إطارًا تنظيميًا محكمًا لكل نشاط مالي غير مصرفي، مع تعزيز الشفافية ودعم الشمول المالي وتوفير بيئة تنافسية تتماشى مع المعايير الدولية لجذب الاستثمارات والحفاظ على استقرار السوق.
أشار إلى جهود الهيئة في دعم التحول الرقمي والابتكار داخل القطاع المالي غير المصرفي وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص مما يعزز النمو الاقتصادي الوطني.
و كشف عن التطورات الإحصائية التي شهدتها أنشطة القطاع المالي غير المصرفي، حيث شهدت عدة مؤشرات نموًا ملحوظًا، سواء في زيادة قيمة الإصدارات بسوق المال أو نمو أقساط التأمين وتعويضاتها وكذلك توسع أنشطة التمويل العقاري والتأجير التمويلي.
على سبيل المثال، ارتفعت قيمة إصدارات الأسهم من 299 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 335 مليار جنيه في النصف الأول من 2025. كذلك سجل رأس المال السوقي نموًا ليبلغ 2.4 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025 مقارنة بـ1.8 تريليون جنيه في يونيو 2024.
أما قطاع التأمين فقد حقق إجمالي الأقساط 56.8 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025 مقابل 43.7 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بينما ارتفع إجمالي التعويضات إلى 28.9 مليار جنيه مقارنة بـ20 مليار جنيه سابقًا.
وفي سياق التمويل العقاري، بلغ حجم التمويل الممنوح 22.1 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025 مقارنة بـ12 مليار جنيه سابقًا، وقفزت قيمة عقود التأجير التمويلي إلى 84.4 مليار جنيه من 49.3 مليار جنيه.
شهد نشاط التمويل الاستهلاكي نموًا أيضًا حيث بلغت قيمة التمويل 29.2 مليار جنيه استفاد منها 3.8 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025 مقارنة بـ19.9 مليار جنيه تم تقديمها لمليون و424 ألف عميل في الفترة ذاتها من العام الماضي. كذلك ارتفعت أرصدة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لتصل إلى 84.8 مليار جنيه بحلول نهاية يونيو 2025 مقارنة بـ65.2 مليار جنيه سابقًا.
هذه التطورات تعكس الجهود الكبيرة المبذولة لتعزيز الشمول المالي ودعم التنمية المستدامة بهدف تحقيق نه














