ودّعت مصر صباح اليوم الثلاثاء، الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية السابق، الذي قضى حياته في خدمة الوطن، لكنه خاض في سنواته الأخيرة معركة شاقة ضد مرض السرطان الذي أنهك جسده حتى النهاية.
شكل رحيله خسارة كبيرة لكل من عرفه وعايش إنجازاته سواء على المستوى السياسي أو الإنساني.
تفاصيل المرض والإعلان عن الإصابة
في أكتوبر الماضي، كشف الدكتور علي المصيلحي عن إصابته بمرض السرطان بعد فترة قصيرة من تركه منصبه الوزاري، جاءت تصريحات المصيلحي أثناء مشاركته في حفل لتكريم حفظة القرآن الكريم بمركز شباب أبوكبير بمحافظة الشرقية.
أشار المصيلحي إلى أن بداية اكتشاف المرض تعود إلى تعرضه لصداع حاد، دفعه لإجراء الفحوص اللازمة، النتائج أظهرت رشحاً في المخ وورماً في الفص الرئوي الأيمن، مما كان بداية للرحلة العلاجية.
التحديات الطبية والعلاج الكيميائي
بعد تأكيد التشخيص، وجه الأطباء نصائح بإجراء مسح ذري وأخذ عينة من الورم لتحديد حجم الخلايا المصابة، بحسب تصريحات الوزير السابق، خضع لعلاج مكثف شمل 6 جلسات كيميائية خلال فترة ستة أشهر متتالية، وهي مرحلة أثرت على صحته وعلى قدرته على ممارسة حياته الطبيعية بشكل معتاد، رغم ذلك، احتفظ المصيلحي بشجاعته المعتادة وواجه المرض بصبر وإيمان كبيرين.
محطات هامة في حياته السياسية
الدكتور علي المصيلحي يُعتبر أحد أبرز الشخصيات السياسية في مصر، حيث بدأ رحلته الوزارية عام 2005 عندما عُين وزيراً للتضامن الاجتماعي في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى فبراير عام 2011، حينما شهدت البلاد موجة من التغيرات السياسية عقب ثورة يناير.
لكن اسم المصيلحي عاد مجدداً إلى المشهد السياسي بعد تعيينه وزيراً للتموين عام 2017، ليواصل مسيرته الخدمية حتى يوليو عام 2024 عندما خرج في التغيير الوزاري الأخير.
خلال فترة توليه وزارة التموين، أظهر قدرة مميزة على الإدارة والتعامل مع الملفات المهمة التي تتعلق بالأمن الغذائي والتجارة الداخلية.
إرثه الإنساني والسياسي
يمثل الدكتور علي المصيلحي شخصية استثنائية جمعت بين المهنية في العمل والبعد الإنساني العميق، فقد عرف عنه قربه من المواطنين وحرصه الدائم على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال المناصب التي شغلها.
كانت له بصمات واضحة في تعزيز نظام الدعم التمويني وتطوير شبكات التوزيع بما يخدم المواطن البسيط.
وداعٌ مؤثر لرجل الدولة
تمثل وفاة الدكتور علي المصيلحي لحظة حزن وفقدان كبير على مستوى مصر وأسرته وأصدقائه ومحبيه، فمن خلال مسيرته الطويلة والمحطات المختلفة التي مر بها، استطاع أن يترك إرثاً مليئاً بالعطاء والخبرة التي خلدت اسمه كواحد من رجال الدولة المخلصين الذين قدموا الكثير لوطنهم وشعبهم.














