خرج علينا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، بخريطة لما أسماه «إسرائيل الكبرى»؛ خريطة وقحة تضم كامل فلسطين، وأجزاء من مصر والأردن ولبنان وسوريا والسعودية والعراق.
البعض حاول أن يهوّن الأمر، ويقول إنها مجرد أوهام أو دعاية انتخابية، لكن الحقيقة أن الخطر الحقيقي ليس في خريطة رسمها نتنياهو.. الخطر في أننا أصبحنا بيئة خصبة لهذه الأوهام.
دعونا نسأل أنفسنا بصدق: ألسنا نعيش اليوم في زمن «إسرائيل الكبرى» ولكن بثوب مختلف؟ الاحتلال حاضر في اقتصادنا، في إعلامنا، في اتفاقيات الغاز، في التنسيق الأمني، في التكنولوجيا التي تتسلل إلى مؤسساتنا، الفرق الوحيد أن الدبابة لم تعبر الحدود.. بعد.
في زمن مضى، تصريح مثل هذا كان كفيلًا بإشعال أزمة دبلوماسية، واستدعاء السفراء، وربما قطع العلاقات، اليوم، وزارات الخارجية تلتزم الصمت، أو تكتفي ببيان باهت ينفي أو يبرر أو يقلل من أهمية الأمر، وكأن الخطر بعيد آلاف الأميال.
هذا الصمت ليس عجزًا، بل تواطؤًا، حين يظل الدعم يتدفق إلى الاحتلال، وحين تبقى الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية قائمة، وحين يُفتح المجال الجوي والموانئ للتعاون، فإننا لسنا أمام «أنظمة متخاذلة» فقط، بل أمام أنظمة تخدم المشروع الصهيوني بالوكالة.
ولذا فإن غزة هي شرف المنطقة الوحيد وسط هذا الانهيار الأخلاقي والسياسي، هناك شريط صغير محاصر اسمه غزة، هنا، رجال ونساء وأطفال يواجهون جيشًا من أكثر جيوش العالم تسليحًا، دون أن يرفعوا راية الاستسلام.
غزة اليوم ليست مجرد جغرافيا فلسطينية، بل آخر معقل للعزة في المنطقة، وآخر حائط صد أمام مشروع الإذلال الجماعي الذي يُفرض علينا.
والسؤال المهم في مثل الحالة التي نحن فيها هو ماذا نفعل؟
والإجابة ببساطة هي علينا ألا ننتظر أن تتحرك الأنظمة، بل نتحرك نحن.
– نقاطع المنتجات والشركات الداعمة للاحتلال، وننشر قوائمها في كل مكان.
-نفضح التطبيع الاقتصادي والإعلامي والثقافي، ونسمي الأشياء بأسمائها: هذا خيانة.
-نضغط على البرلمانات والنقابات لإلغاء الاتفاقيات التي تمنح الاحتلال قوة.
– ندعم غزة وفلسطين بكل ما نستطيع: بالمال، بالإعلام، بالموقف، وحتى بالكلمة الحرة.
فالخطر الحقيقي ليس نتنياهو، بل نحن، فما قاله نتنياهو خطير، لكن الأخطر هو شعورنا بالعجز، وتقبّلنا لواقع الإهانة كأنه قدر، إسرائيل الكبرى ليست خريطة على مكتب في تل أبيب، بل هي حالة استسلام نفسي وعربي إذا تركناها تتمدد ستأكلنا جميعًا.
في النهاية، المعركة ليست على أرض فلسطين فقط، بل على كرامة كل عربي ومسلم، إما أن نستفيق الآن، أو نصحو يومًا لنجد أن خريطة نتنياهو أصبحت خريطة كتبها التاريخ… لا الحالمون.














