ما فعلته وزارة الداخلية مؤخرا مع الذين أفسدوا على السوشيال ميديا يستحق أن نتوقف أمامه ولا ينبغي أن يمر مرور الكرام وذلك لعدة أسباب.
السبب الأول أن ما حدث لا يمكن اعتباره أو تصنيفه على أساس أنه حملة أمنية على مجموعة من الذين أجرموا في حق المجتمع فحسب.. بل إن الأمر يتعدى ذلك بكثير.. فهذا الذي حدث أضاف مهمه أخرى جليلة إلى مهام وزارة الداخلية وهي السهر على حماية القيم والمبادئ والأخلاق.
فالأمر هنا تعدى مسألة السهر على أمن وسلامة المواطنين وهي المهام الأساسية لرجال الأمن في مختلف العصور.
نحن هنا أمام مهمة جليلة لم تكن من المهام الأساسية لوزارة الداخلية بل كانت مشتركة بين كل الأطراف، وكانت المسؤولية فيها ضائعة ومن هنا حدث الانفلات الذي عشناه السنوات الماضية.
أما السبب الثاني فهو يتعلق بالتوقيت.. فالمجتمع ضاق ذرعا بما حدث ووصل إلى مرحلة صعبة فقد فيها الأمل وتملكه اليأس فقد توغل هؤلاء المفسدون على القيم والمبادئ والأخلاق دون وازع من دين أو ضمير والنتيجة كانت صادمة.
أعداد هؤلاء كانت تزداد يوما بعد يوم خاصة في ظل الأموال المشبوهة التي تسيطر على المشهد وبات الأمر وكأنه توغل مدروس ويسير بتخطيط محكم، من هنا جاءت الحملة بمثابة إنقاذ للمجتمع.
أما السبب الثالث فيتعلق بحجم الإسفاف والفجور الذي طغى على سلوك هؤلاء على السوشيال ميديا حتى وصل إلى مرحلة لا تحتمل الصمت وأبسط دليل على ذلك هو ظهور أحد هؤلاء الساقطين على أنه سيدة وتبين بعد القبض عليه أنه رجل.
أما السبب الرابع والأخير فيرجع إلى مدى التبجح الذي وصل إليه هؤلاء المجرمون حتى أصبحنا أمام تحدي.. إما المواجهة أو السقوط.. وهنا كانت المواجهة بقرار حاسم وحازم بعد أن أدرك صاحب القرار أن المجتمع بات في خطر حقيقي.
من أجل هذا كانت أهمية المواجهة التي تخوضها وزارة الداخلية نيابة عن المجتمع بأكمله.
لكن تبقى كلمة.. إذا اعتبرنا أن ما حدث يمثل انتصارا كبيرا من أجل حماية قيم ومبادئ المجتمع والحفاظ على هويته.. فهذا خطأ لإن الأمر في اعتقادي يحتاج إلى علاج جذري حتى لا نعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى وتعود الحرب بأشخاص آخرين ووقتها ستكون المفاجأة وهي أننا لم نفعل شيء.
الأمر يتطلب الوصول إلى الجذور.. فالجميع يعرف أن هؤلاء المفسدون لم يأتوا من فراغ وأن وراءهم كيانات مشبوهة بمثابة «حضانات».. هذه الكيانات معروفة وما زالت تعمل حتى الآن وتخرج لسانها للجميع.
ومن هنا تأتي أهمية ضرب هذه الكيانات المشبوهة التي تنفق أموالا باهظة وتسابق الزمن من أجل الدفع بمجموعات أخرى جديدة تحل محل المقبوض عليهم حاليا.. إن ضرب هذه الكيانات والبحث عن مصادر تمويلها ومحاكمة المسؤولين عنها هو أولوية قصوى في هذا التوقيت.
النجاح الآن يتطلب الانتقال إلى مرحلة أخرى أصعب وهي مرحلة تجفيف المنابع وضرب رؤوس الأفاعي.














