الجهل لا يُقاس بعدم القدرة على القراءة أو الكتابة فحسب، بل هو في الحقيقة يتجلى في الإعراض عن معرفة الطريق الصحيح رغم وضوحه، كما قال الكاتب برنارد شو: الديمقراطية لا تناسب مجتمعاً يسيطر عليه الجهل، لأن الأغلبية الجاهلة هي من ستكون مسؤولة عن تحديد مستقبلك.
للأسف، هناك من يسعى لصنع الجهل بين الناس بهدف التحكم بهم والسيطرة على حياتهم، سواء عبر السيطرة على احتياجاتهم الأساسية كالغذاء أو إثارة الخوف في نفوسهم.
هذا المشهد يعيدني إلى فيلم «البداية»، الذي قدّمه المخرج صلاح أبو سيف كفانتازيا ساخرة، لكنه في الحقيقة كشف عن تعقيدات المجتمع وأصناف البشر فيه.
الحوار الشهير بين جميل راتب وحمدي أحمد يُجسد هذه الفكرة بذكاء عندما وصف الأول شخصية أحمد زكي بـ«ديمقراطي»، فكان رد الثاني تلقائياً: «أستغفر الله العظيم»، حيث اعتقد أن الديمقراطية شيء محرّم، لافتقاره التام لمعناها الحقيقي.
الفيلم يصور جماعة من الأفراد الذين سقطوا في واحة معزولة، وكيف استغل بعضهم ضعف الآخر لتحقيق الهيمنة، جميل راتب، الذي يجسد الشخصية المتسلطة، أخذ البناء الذي شُيّد بينهم لنفسه وسعى لاستبعاد المثقف الديمقراطي، معتمداً على استغلال الفلاحين والمدربين الجاهلين لدعم نفوذه.
وفي النهاية، استمر في تعزيز موقعه بالاعتماد على الوصوليين الذين رضوا ببيع كل المبادئ مقابل البقاء بجوار صانع القرار، بذلك يبرز الفيلم كيف يمكن للجهل والاستغلال أن يُصبحا أدوات فعالة لإدامة السيطرة وبناء قوة على حساب الآخرين.













