التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، بمدينة نيوم في المملكة العربية السعودية، مع ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في جلسة مباحثات شاملة أعقبها لقاء ثنائي ضم الزعيمين.
جاء هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة والتنسيق المشترك بين البلدين لبحث ملفات التعاون الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.
حفاوة الاستقبال ورسوخ العلاقات التاريخية
أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن ولي العهد السعودي عبّر عن ترحيبه الكبير بزيارة الرئيس السيسي إلى المملكة، مشددًا على اعتزاز السعودية بالعلاقات التاريخية المتينة التي تجمعها بمصر.
وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى التزام المملكة بتطوير أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات ودفعها نحو أفق أرحب وأكثر استدامة، كما أكد سموه الدور المحوري لجمهورية مصر العربية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية على امتداد المنطقة، مُبرزًا ثقلها التاريخي واستراتيجيتها المؤثرة على المستوى الإقليمي.
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن عميق تقديره وامتنانه لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من الجانب السعودي، وأثنى على مشاعر الود المتبادلة التي تجمع قيادة وشعب البلدين، معربًا عن عزمه البناء على ما تحقق من تطوير ملحوظ في العلاقات المشتركة لتوسيع أطر الشراكة وتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين.
تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات الثنائية
تناولت المباحثات الثنائية ملفات متنوعة تسلط الضوء على أهمية تعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتم التوصل إلى اتفاق بتسريع إطلاق «مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي»، الذي يشكل إطارًا استراتيجيًا شاملاً لتطوير العلاقات الثنائية على جميع الأصعدة.
كما ناقش الطرفان خطط توسيع الاستثمارات المشتركة وتعزيز الشراكات في مجالات متعددة مثل التكامل الصناعي، توطين الصناعات التكنولوجية، النقل، الطاقة الجديدة والمتجددة، والتطوير العمراني، بما يُسهم في تحقيق التحول المنشود في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
القضايا الإقليمية والدولية على طاولة النقاش
على الصعيد الإقليمي والدولي، شهد اللقاء مناقشات معمقة بشأن القضايا الأكثر إلحاحًا، وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة، وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة أن اللقاء تضمن مراجعة الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في القطاع بالتنسيق مع الأطراف المختلفة.
وأكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل للمبادرات السعودية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك توصيات مؤتمر «حل الدولتين».
وجدد الزعيمان موقفهما المشترك بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل وبدون معوقات، مع التركيز على الإفراج الفوري عن الرهائن والأسرى.
كما عبّرا عن رفضهما القاطع لأي محاولات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو إعادة فرض السيطرة العسكرية الإسرائيلية على غزة، وتم التشديد أيضًا على وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
التنسيق المشترك واستراتيجيات دعم استقرار المنطقة
أكد الطرفان على التزام البلدين بمواصلة التنسيق والتشاور المشترك للتعامل مع التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وشددا على ضرورة دعم استقرار دول المنطقة والحفاظ على وحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، جاءت هذه التأكيدات في سياق حرص مصر والسعودية على تعزيز الأمن الإقليمي وبناء مستقبل مشترك يخدم تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والتنمية والازدهار.
هذا اللقاء بين الزعيمين يعكس الأهمية الكبرى التي يوليها البلدان لعلاقاتهما الاستراتيجية وللتنسيق المستمر لمواجهة مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، بما يُحقق المصالح المشتركة ويُرسّخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.














