شهد الأسبوع الماضي حدثين جديرين بالتوقف عندهما، حيث يعكسان أسلوب إدارة المسؤولين لشؤون البلاد والمؤسسات الواقعة تحت إشرافهم، كلا الحدثين يلقيان بظلال من القلق حول كفاءة بعض القيادات، ويرسخان فكرة أن الاختيار للمناصب قد لا يكون مبنيًا على الخبرة أو الكفاءة، بل على مدى القرب أو البعد من أصحاب القرار.
الواقعة الأولى تتعلق بوزير السياحة الذي قرر التقدّم ببلاغ ضد شاب مصري أظهر حماسة ووطنية عندما قام بإنتاج فيديو دعائي حول افتتاح المتحف المصري الكبير، المزمع افتتاحه في الأول من نوفمبر المقبل بعد أكثر من عشرين عامًا من البدء في المشروع.
الفيديو أثار الجدل بين مؤيد ومعارض، خاصة بسبب ظهور اللاعب ليونيل ميسي فيه، حيث رأى البعض أنه كان من الأفضل الاكتفاء بـ محمد صلاح، النجم المصري العالمي، هذا الشاب لم يدَّعِ أن الفيديو رسمي، بل أراد تقديمه كإهداء لوطنه، معتمدًا على إبداعه الشخصي.
كان من الأفضل للوزير أن يتعامل مع الموقف بطريقة إيجابية، عبر دعوة الشاب لمكتبه لتكريمه وتوضيح حقوق الملكية الفكرية التي تحدث عنها في تصريحاته وبلاغه، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات قانونية قد تترك أثرًا سلبيًا على حماس الشباب تجاه مشاريع وطنهم.
مثل هذه المواقف يمكن أن تتحول إلى فرص للتعاون مع العديد من المتطوعين الذين قد يمتلكون أفكارًا مبتكرة لدعم الحملات الدعائية للأحداث الكبرى مثل افتتاح المتحف المصري الكبير.
ولكن بدلًا من استغلال هذا الموقف إيجابيًا، بدا الوزير وكأنه يتصرف كرجل أعمال يحتكر الوزارة ويرفض إشراك الآخرين في عملية الإبداع.
والأهم أن الحقوق الملكية الفكرية هنا غير واضحة؛ فالمتحف ملك لكل المصريين، كما أن الشخصيات الدولية الواردة في الفيديو لا يُفترض أن تثير جدلًا قانونيًا بهذا الحجم.
من خلال هذا التصرف، غابت السياسة القائمة على الاحتواء والإلهام لصالح آليات تُثني الشباب عن المشاركة بحماس لبلدهم.
أما الواقعة الثانية فهي دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى فتح المجال للتعبير عن الرأي بحرية أكبر في المؤسسات الإعلامية والصحفية الحكومية، مع وضع خطة شاملة لتطوير الإعلام المصري.
رغم هذه الدعوة التقدمية، فوجئنا بتفسير الزميل أحمد المسلماني لها بطريقة اتسمت بالعودة إلى الوجوه القديمة في ماسبيرو لتقديم برامج جديدة، متجاهلًا القدرات المتراكمة والخبرات الموجودة في المؤسسة القادرة على النهوض بها.
وفي الوقت نفسه، الهيئة الوطنية للصحافة لم تظهر أي تحرك فعلي حتى الآن.
الإعلام المصري لا يحتاج فقط إلى تطوير شكلي، بل إلى تعزيز الحريات وتوسيع مساحة النقد حتى تشمل المسؤولين البارزين، مع تقديم آراء مخالفة للرؤية الرسمية وفتح المجال لحوارات بنّاءة.
هذا يعيد الأمل بعد فترة من الجمود التي أصابت الحوار الوطني وأدت لوضع توصياته جانبًا، الحل يكمن في تدشين نقاشات مفتوحة وقوية عبر وسائل الإعلام الحكومية والجرائد، مدعومة بإجراءات قانونية مثل سن قوانين لحرية تداول المعلومات ومنع تضارب المصالح، بجانب تعديل البنود الفضفاضة في القوانين الحالية.
هذه هي الخطوات الأساسية التي يحتاجها الإعلام والصحافة للنهوض بمصر على مستوى التعبير والإبداع.














