في زمن الهزائم المعلنة والانتصارات المزيفة، وفي وقت أصبحت فيه الكرامة تُباع وتُشترى في سوق السياسة الدولية، يعلو سؤال صارخ من عمق الوجدان العربي والإسلامي: أين الطريق إلى النصر؟ وهل كُتب علينا العيش أبدًا في ظلال القهر والهيمنة والتآمر؟
الجواب ليس في القصور الرئاسية، ولا في بيانات القمم الفارغة، بل في قلوب الشعوب، في إرادتها، وفي وعيها، نعم، لا زال الأمل حيًّا، ولكن بشروط، وأولها: أن نعرف من نحن، ومن عدونا، وكيف نخوض معركتنا.
أولًا: لا انتصار بلا وعي.. اعرف عدوك
عدونا ليس فقط العدو الصهيوني الذي يقتل ويغتصب الأرض ويدنس المقدسات، بل عدونا الحقيقي هو منظومة كاملة من التآمر الدولي، يقودها الغرب الإمبريالي المتغطرس، متحالفًا مع أنظمة عربية باع حكامها شرف الأمة على موائد السفارات.
إننا نواجه نظامًا عالميًا متوحشًا، لا يحترم قانونًا ولا أخلاقًا، نظامًا يغذي الطغاة، ويحمي الاحتلال، ويكبل الشعوب بسلاسل الديون والفقر.
ثانيًا: لا سلام مع قاتل.. كسر وهم التطبيع
كل من ينادي بـ«السلام مع الكيان الصهيوني» إنما هو شريك في الجريمة، مشارك في دفن القضية.
لا سلام مع مغتصب، ولا مفاوضات مع قتلة الأطفال، ولا تطبيع مع كيان عنصري استيطاني قائم على الإبادة والتشريد.
القضية الفلسطينية ليست نزاع حدود، بل صراع وجود، والحق لا يُسترد بالحوار، بل بالمقاومة بكل أشكالها.
إن من يطبع اليوم يكتب اسمه في قائمة الخونة، ولن يغفر له التاريخ، ولن ترحمه الشعوب.
ثالثًا: الشعوب وحدها هي الحل
الأنظمة فشلت، والمؤسسات سقطت، و«القمم» تحوّلت إلى مهرجانات استجداء، لكن الشعب لا يموت.
حين تنتفض الشعوب تسقط جدران الخوف، وتتحطم عروش الخيانة.
من رحم الغضب الشعبي تولد الانتفاضات، وتنهض الأمة من جديد.
القوة في الشارع، في العامل والفلاح، في الطالب واللاجئ، في جموع الغاضبين الذين لم تخمد نارهم بعد.
المعركة اليوم معركة وعي وتنظيم، لا مجرد شغب موسمي.
رابعًا: لا بوصلة إلا القدس
من سوريا إلى اليمن، من ليبيا إلى السودان، تمزقت الأمة في حروب عبثية مصنوعة، لكن الحقيقة واضحة: القدس هي مركز الصراع.
حين توجّه البوصلة نحوها، تنكشف الخيانات، وتتعرى الأنظمة العميلة، ويُعاد رسم خارطة الأولويات.
فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل هي رمز للكرامة، وامتحان للولاء.
ومن لا يضع فلسطين في قلب المعركة، فهو خارج معادلة الأمة.
خامسًا: الاقتصاد.. ساحة معركة منسية
هل يُعقل أن نتحدث عن حرية بينما قوتنا ودواؤنا وتعليمنا مرهون للبنك الدولي والدولار الأمريكي؟
لا سيادة بلا استقلال اقتصادي.
أمتنا غنية بمواردها، لكنها فقيرة بإرادتها المسلوبة.
لا بد من كسر قيود التبعية الاقتصادية، وبناء منظومة إنتاج حقيقية، تقوم على الاكتفاء الذاتي، وعلى الاستثمار في الإنسان لا في القصور والمهرجانات.
سادسًا: الإعلام.. منبر المقاومة أم أداة خيانة؟
الإعلام الرسمي العربي صار ذراعًا للمنظومة الصهيونية، يروّج للتطبيع، ويخوّن المقاومة، ويغسل أدمغة الشعوب.
لكننا نحتاج إلى إعلام مقاوم حقيقي، يفضح الجريمة، ويوقظ الوعي، ويحرّك الشارع، معركة اليوم ليست فقط بالسلاح، بل بالكلمة، بالصورة، بالصوت.
لا يكفي أن نكشف الكذب، بل يجب أن نبني الحقيقة، ونزرعها في العقول والقلوب.
وأخيرًا: الأمة التي تصمت على الذل تستحقه
هذه لحظة مصيرية.. إما أن تنهض الأمة لتسترد كرامتها، أو تسقط إلى الأبد في مستنقع الخيانة والخنوع.
لا تنتظروا شيئًا من «القمم»، ولا تعوّلوا على «المجتمع الدولي»، فهو الذي شرعن الاحتلال، وحمى القتلة، وبارك التطبيع.
أنا، كعامل من قلب هذا الشعب، أقولها بمرارة:
النجاة في الشعوب، لا في الحكومات.
الأمل في الصادقين من أبناء الأمة، لا في أصحاب المعالي والسعادة.
المستقبل يكتبه الشهداء، لا المهرولون إلى العواصم الغربية.
ولتكن الرسالة واضحة:
العدو الصهيوني زائل.
وما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة.
والشعوب الحية تعرف متى تنفجر، ومتى تُغيّر التاريخ.
قيادي عمالي













