لقد أصبحت الحرب في غزة الأكثر فتكًا بالإعلام في التاريخ الحديث، ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، قُتل ما لا يقل عن 189 صحفيًا فلسطينيًا في غزة؛ بينما يُقدر آخرون عدد القتلى بأعلى من ذلك. فقد قُتل خمسة صحفيين في غارة واحدة الأسبوع الماضي.
يومًا بعد يوم، يرتفع عدد القتلى، وتتفاقم جرائم الحرب، ويزداد الغضب، في الأيام الماضية، طالب البابا إسرائيل بوقف «العقاب الجماعي» لسكان غزة، وفي اليوم التالي، حذّر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن «مستويات الموت والدمار… لم يسبق لها مثيل في الآونة الأخيرة».
وقد ضغط أكثر من 500 موظف في الأمم المتحدة على المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، لوصف ما يحدث بالإبادة الجماعية، وقد خلص نصف الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة بالفعل إلى أن هذا ما تفعله إسرائيل في غزة.
يتفاقم الألم. ويعلن الجيش الإسرائيلي مدينة غزة المنكوبة بالمجاعة منطقة قتال، مشددًا هجومه، منهيًا «الهدنات التكتيكية» التي سمحت بإيصال كميات محدودة من الغذاء – وإن كانت غير كافية على الإطلاق.
العديد من السكان عاجزون جسديًا عن الفرار مجددًا، ويخشون ألا يكونوا أكثر أمانًا في أي مكان آخر، وقد هاجمت إسرائيل أجزاءً من المناطق التي وصفتها بأنها «مناطق إنسانية».
بإمكان إسرائيل أن تُنهي الإدانة الدولية بوقف حملة الإبادة التي تشنها، لكنها بدلًا من ذلك، تُحاول منع العالم من معرفة المزيد عنها، بإسكات الشهود، إنها مُصممة على التحكم في رواية الحرب – مع أن أرقامها تُقدم أحيانًا صورة قاتمة عن الأوضاع – وستُقدم على خطوات صادمة.
تدعو منظمة مراسلون بلا حدود ومنظمة آفاز، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تعزيز النشاط العالمي، إسرائيل إلى الالتزام بالتزاماتها الدولية بحماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، وفتح حدود غزة حتى يتمكن الصحفيون الدوليون من تغطية الأحداث بحرية.
لقد استشهد صحفيين نساء ورجال مثل فاطمة حسونة، وحمزة الدحدوح، وأنس الشريف، الذين كانوا محل إعجاب لعملهم، وبالطبع محبوبين كبنات وآباء وأخوات وأصدقاء، هذه خسائر شخصية عميقة. لكنها تُمثل أيضًا جيلًا من الصحفيين يُباد ولا يمكن تعويضه.
وحذر تيبوت بروتين، المدير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، قائلاً: «بالمعدل الذي يقتل فيه الجيش الإسرائيلي الصحفيين في غزة، فلن يتبقى قريبًا أحد ليبقيكم على اطلاع».
إن عدد القتلى المدنيين في غزة صادم، ويتعرض الصحفيون لخطر بالغ عندما يهرعون إلى العمل الإعلامي بينما يحاول آخرون الفرار، لكن مقتل هذا العدد الكبير ممن تم التعرف عليهم بوضوح كإعلاميين، في بعض الحالات بعد تعرضهم للتهديد أو التشهير بسبب عملهم، لا يدع مجالاً للشك في أنهم مستهدفون.
وقد وصفت لجنة حماية الصحفيين هذا بأنه «أكثر المساعي فتكاً وتعمداً لقتل وإسكات الصحفيين التي وثقتها على الإطلاق»، وأضافت : «يتعرض الصحفيون الفلسطينيون للتهديد والاستهداف المباشر والقتل على يد القوات الإسرائيلية، كما يُحتجزون تعسفياً ويُعذبون انتقاماً لعملهم».
يعمل الصحفيون في غزة في ظروف لا تُطاق – جائعون ومنهكون، ينقطعون عن التغطية الصحفية بحثًا عن الطعام لعائلاتهم، أو للمساعدة في انتشال الجثث من تحت الأنقاض، أو لمساعدة الجرحى في إيجاد مأوى، كثيرون منهم منفصلون عن أحبائهم؛ وكثيرون منهم دفنوا أحباءهم، يعلم الجميع أنهم بشهادتهم يزيدون من الخطر الذي يواجهونه، يواصلون الدفاع عن الحقيقة في وجه محاولات إسرائيل إخفائها.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا














