كشفت رسالة ميلانيا ترامب للرئيس الروسي فيلاديمير بوتين حالة الانفصام التي يعيشها الأمريكان والغرب.. ففي الوقت التي تتحدث فيه السيدة ميلانيا في رسالتها عن ضرورة السعي لرسم عالم ينعم فيه الجميع بالكرامة، وتنعم فيه كل نفس بالسلام- وتقصد هنا آثار الحرب الروسية على أوكرانيا وضرورة وقفها – تجاهلت تماما حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزه.
بعزيمة قوية وكلمات مؤثره دافعت زوجة الرئيس الأمريكي عن الشعب الأوكراني رغم أن الحرب الروسية على أوكرانيا لها ما يبررها لأنها ببساطة جاءت رد فعل للتدخل الأجنبي في أوكرانيا وتمويل ثورات لإسقاط النظام الموالي لروسيا، لكن حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني هي اعتداء على الأرض والعرض واغتصاب للحقوق وإبادة شعب مسالم وتهجيره من أرضه والاستيلاء على وطنه.
وهذا يعنى أن سيدة أمريكا الأولى التي كتبت الرسالة وزوجها ترامب رئيس الولايات المتحدة والذي نقل الرسالة يعيشان حالة من الانفصام التام.
الغريب أن ميلانيا تحدثت في رسالتها عن الإنسانية ولا أدرى بأي وجه تتحدث عن هذا وتخوض فيه؟ حاولت ميلانيا بكل قوة أن تلامس الجانب الإنساني عند الرئيس الروسي بالحديث عن معاناة الأطفال الروس.
قالت ميلانيا: أحفاد كل جيل يبدؤون حياتهم بنقاء- براءة تتجاوز الجغرافيا والحكم والأيديولوجيا- وفي عالم اليوم، يضطر بعض الأطفال إلى الضحك بهدوء، غير متأثرين بالظلام المحيط بهم، وهو تحد صامت ضد القوى التي يمكن أن تطالب بمستقبلهم.
وأضافت: «سيد بوتين، يمكنك بمفردك استعادة ضحكاتهم العذبة.. بحماية براءة هؤلاء الأطفال، وأضافت: ستفعل أكثر من مجرد خدمة روسيا وحدها، بل ستفعل أكثر من ذلك بكثير، لخدمة الإنسانية جمعاء».
ولا أدري هل الإنسانية التي تتحدث عنها السيدة ميلانيا تتوقف فقط عند أطفال أوكرانيا؟ هل قتل أطفال غزة في مجازر غير مسبوقة في التاريخ أمر لا علاقة له بالإنسانية لمجرد أن المعتدي هو صهيوني مدعوم من الولايات المتحدة والمعتدى عليه أطفال عرب مسلمون دمائهم مستباحة؟.. يبدو أن السيدة ميلانيا تتحدث عن إنسانية تفصيل لم نسمع عنها من قبل.
وتحدثت ميلانيا في رسالتها عن الفكرة الجريئة التي تتجاوز كل الحدود الإنسانية – وتقصد هنا وقف الحرب وتحقيق السلام-وناشدت الرئيس الروسي قائلة: أنت يا سيد بوتين أهلٌ لتطبيق هذه الرؤية بجرّة قلم اليوم.. لقد حان الوقت.. هذا ما اختتمت به ميلانيا رسالتها وتناست أو تجاهلت أن الرسالة تم تسليمها إلى الشخص الخطأ وأن المعنى بها في المقام الأول هو الحليف المدلل الذي يرتكب جرائمه بحماية أمريكية وهو مجرم الحرب بنيامين نتنياهو.














