حكايات جحا مليئة بالدروس والعبر التي لا تنتهي، ويُروى أن جحا امتطى حماراً عنيداً أخذ يجري به دون توقف، فلم يكن بإمكانه النزول ولا الحمار استطاع أن يوصله إلى وجهته.
ظل الحمار يركض بلا هدى، وكلما مرّ جحا وسط مجموعة من الناس سألوه: «إلى أين أنت ذاهب يا جحا؟»، فكان يجيب: «حيث يريد الحمار!» فيضحك الناس من ردّه، لكنهم لم يتأملوا أن حياتهم تسحبهم أيضاً دون إدراك، وكأن كل واحد منهم يمتطي حماره الخاص الذي يسير بهم كما يشاء دون توقف، بينما يبقون عاجزين عن النزول عنه.
وفي الأدب العربي، كان «حمار الحكيم» لتوفيق الحكيم أحد الرموز الشهيرة التي عبّرت عن حال الإنسان وصراعه مع الحياة.
ولو سألنا الحكيم عن سبب عناد حمار جحا الذي انطلق به شرقاً وغرباً بلا هدف واضح حتى أوصله إلى الهلاك، لقال إن هذا الحمار المجنون يُجسّد واقعنا؛ واقع يتحرك بلا تخطيط ويُفترض أن يقودنا نحو أحلامنا وأهدافنا.
وهنا يبقى السؤال المطروح: من هو الحمار فعلاً.. الراكب أم المركوب؟













