مصر تمر اليوم بمرحلة شديدة الحساسية، بل وربما الأخطر منذ عقود، أزمة اقتصادية طاحنة تضرب كل بيت، وجنيه يفقد قيمته يومًا بعد يوم، وأسعار لا تتوقف عن الصعود، وفجوة متسعة بين الواقع الاقتصادي المعلن والواقع الذي يعيشه المواطن على الأرض، وبينما تتعمّق المعاناة، يغيب الصوت العاقل، وتتكرر نفس السياسات، وكأن أحدًا لا يتعلم من الدروس.
لم تعد الأزمة اقتصادية فقط، بل أصبحت أزمة إدارة، أزمة رؤية، وأزمة قرار، وهنا، تبرز الحاجة الماسّة إلى شخصيات تمتلك من النزاهة، والخبرة، والجرأة، ما يجعلها قادرة على المواجهة والتغيير. من هنا أقولها بوضوح لا لبس فيه: مصر الآن في أمسّ الحاجة إلى الدكتور سمير رضوان.
لماذا سمير رضوان بالذات؟
لأنه ليس موظفًا عند السلطة، ولا مجرد خبير أكاديمي يجيد التنظير، هو رجل دولة حقيقي، خبير اقتصادي من طراز نادر، يمتلك رؤية واضحة، وخبرة تنفيذية، وضمير حي لا يعرف المساومة، وقدم مواقف في وقت كانت فيه «المواقف» تُكلّف أصحابها الكثير.
الدكتور سمير رضوان لا يُجامل، ولا يداهن، ولا يخشى قول الحقيقة، يعرف مكامن الخلل في الاقتصاد المصري لأنه عمل من داخله، وكان شاهدًا على كثير من الانحرافات التي أُلبست ثوب «الإصلاح»، بينما هي في حقيقتها تفكيك ممنهج للقدرة الإنتاجية، وتفريط في القرار الاقتصادي الوطني لصالح الخارج.
حين تولى وزارة المالية في لحظة دقيقة بعد ثورة يناير، لم يهرُب من المسؤولية، بل خاض معركة قصيرة لكنها شريفة، دفاعًا عن دعم الفقراء، وتحقيق حد أدنى من العدالة الاجتماعية، وتحرير السياسات الاقتصادية من قبضة رجال الأعمال.
اقتصاد بلا إنتاج.. وطن بلا أمان
الاقتصاد المصري اليوم لا ينتج، بل يستورد كل شيء، من القمح إلى الدواء، من الخضار إلى مستلزمات الصناعة، لا نزرع بما يكفي، ولا نصنع ما نحتاج، ومع ذلك نُنفق ببذخ على مشروعات لا يعلم المواطن ما عائدها، ولا يراها تنعكس على معيشته.
الديون تجاوزت كل الخطوط الحمراء، قروض بالجملة، محلية وخارجية، وخدمة دين تلتهم الموازنة، وفوائد تتزايد، ولا أحد يسأل: إلى أين؟ من الذي سيدفع هذا كله؟ وأي أجيال قادمة ستُحمل هذا العبء دون أن تستفيد منه بشيء؟
نحن بحاجة إلى رجل يعيد صياغة السياسات الاقتصادية من الصفر، يعيد الاعتبار للزراعة والصناعة، يُوقف نزيف الاقتراض غير المنتج، ويضع خطة حقيقية لخفض العجز ووقف انهيار الجنيه، لا مجرد ترقيع هنا أو هناك.
سمير رضوان هو ذلك الرجل.
أين الإنسان في معادلة الاقتصاد؟
لقد تحوّل المواطن المصري إلى مجرد رقم في معادلة صماء، لا يُنظر إليه كهدف للتنمية، بل كمصدر للجباية، ضرائب تتوسع، دعم يُرفع، أسعار تتضاعف، بينما التعليم في انهيار، والصحة لا تصلح، والخدمات تتراجع. لم تعد الدولة تنفق على الإنسان، بل تنفق عليه لتأخُذ منه أكثر.
الدكتور سمير رضوان كان وما زال من القلائل الذين يؤمنون بأن الإنسان هو أساس التنمية، لا يمكن لدولة أن تنهض فيما هي تهمّش معلميها، وتقهر أطبّاءها، وتُجمد أجور عمالها، وتُهمش البحث العلمي، وتستنزف عقولها.
كان أول من طالب بتغيير أولويات الموازنة العامة، لتتوجه نحو الصحة، والتعليم، والإنتاج، لا نحو إنشاء الكتل الخرسانية أو شراء معدات لا تصنع تنمية.
الشفافية الغائبة.. والقرار المنعزل
واحدة من أخطر أزمات إدارة الاقتصاد في مصر اليوم هي غياب الشفافية، وغموض القرار، قرارات تُتخذ فجأة، بلا نقاش مجتمعي، بلا دراسات معلنة، بلا رقابة فعلية من برلمان أو إعلام مستقل.
الدكتور سمير رضوان يؤمن بأن الشفافية هي أول مدخل للإصلاح، لا إصلاح دون معرفة، ولا ثقة دون مكاشفة، وقد كانت هذه واحدة من القضايا التي خاض بها معارك حقيقية حين كان في موقع المسؤولية، وخرج من المنصب كما دخل: نظيفًا، صادقًا، واضحًا.
السيادة الاقتصادية ليست مجرد شعار
السيادة الحقيقية تبدأ من الاقتصاد، من القدرة على اتخاذ القرار دون إملاءات خارجية، لكن واقعنا اليوم يثبت أننا أمام اقتصاد مرتهن، تتحكم فيه شروط صندوق النقد الدولي، ويُدار بمنطق الرضوخ لا الشراكة.
صندوق النقد لا يُعطي قروضًا مجانية، بل يفرض شروطًا قاسية يتحملها المواطن وحده، وبدلًا من أن يكون لنا صوت تفاوضي قوي، نجد صمتًا رسميًا، واستسلامًا محزنًا لكل بند وشروط الصندوق.
سمير رضوان يعلم هذه الحقائق، وقد كان دومًا ضد السياسات التي تعتمد على القروض كحل دائم، وهو من أوائل من حذروا من خطورة الإذعان الكامل للمؤسسات الدولية دون رؤية وطنية تحفظ مصلحة الشعب قبل أي شيء.
هل من فرصة حقيقية لإنقاذ ما تبقى؟
نعم، الفرصة ما زالت موجودة، ولكنها تضيق يومًا بعد يوم، والإصلاح الحقيقي لا يتم بالمجاملات، ولا بالبروباجندا، ولا بتغيير الأرقام على الورق، بل بتغيير السياسات من جذورها، ووضع أصحاب الكفاءة والنزاهة في مواقع القرار.
آن الأوان لعودة العقول التي غُيبت عمدًا لأنها ترفض التطبيل، وتُزعج أصحاب المصالح، وسمير رضوان أحد هذه العقول. نحتاجه اليوم، لا غدًا. نحتاج فكره، وخبرته، ووطنيته، ونزاهته.
لا وقت للانتظار. المواطن لم يعد يحتمل، والطبقة الوسطى تتآكل، والعمال فقدوا الأمل، والشباب يُهاجر، والمستقبل أصبح رهانًا خاسرًا إن استمرت الأوضاع على هذا النحو.
في الختام:
مصر لا ينقصها الرجال، لكنها بحاجة إلى من يمنحهم الفرصة، ويصغي لصوت العقل لا صوت الطبول، إن لم تُصحح المسار الآن، فغدًا سيكون الثمن فادحًا، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين.
سمير رضوان ليس بديلاً عن النظام، لكنه ضرورة لإنقاذ النظام من نفسه.
قيادي عمالي ومحلل سياسي














