في الساعات القليلة المقبلة، تحتضن الدوحة قمة عربية إسلامية طارئة لمناقشة تعديات إسرائيل السافرة على أمن قطر، في اختراق خطير لمنطقة الخليج العربي بأسرها.
إنها لحظة فارقة تضع العرب والمسلمين أمام سؤال مصيري، هل ستفيق العواصم العربية وتوحد كلمتها، أم ستظل بيانات الشجب والإدانة هي السقف الأعلى للتحرك؟
لقد عاد مقطع فيديو للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يرجع إلى نحو عشر سنوات مضت، ليتصدر واجهة النقاش على منصات التواصل الاجتماعي.
في ذلك الفيديو شدّد السيسي على ضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة تحمي الأمن القومي العربي وتصون مقدرات الأمة.
واليوم، في ظل الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قطر وأشعلت التوتر في الخليج والمنطقة بأسرها، يبدو أن كلمات السيسي لم تكن مجرد رؤية استشرافية، بل تحذير مبكر من واقع يفرض نفسه الآن.
وما بين الماضي والحاضر، تتأكد الحقيقة المؤلمة، أن غياب القوة الموحدة مكّن الاحتلال من التمادي في تجاوزاته، حتى وصل به الأمر إلى تهديد أمن الخليج العربي نفسه، الأمر الذي دفع الدوحة إلى تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن التصعيد وتداعياته.
لقد أطلق السيسي نداءً صادقًا لتشكيل جيش عربي موحد، واليوم يظهر هذا النداء أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى؛ فالأحداث تثبت أن لا مكان للضعفاء في هذا العالم، وأن الردع لا يتحقق إلا بالقوة المنظمة.
إن الحديث عن «ناتو عربي – إسلامي» لم يعد ترفًا سياسيًا أو شعارًا للاستهلاك الإعلامي، بل ضرورة استراتيجية يمكن أن تغير موازين القوة في العالم.
قوة عسكرية موحدة، مدعومة بثقل ديموغرافي واقتصادي وروحي، كفيلة بأن تجعل المنطقة لاعبًا لا يمكن تجاوزه، بدلًا من أن تكون ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
قمة الدوحة إذن ليست مجرد اجتماع طارئ، بل اختبار تاريخي:
هل سيلتقط القادة العرب والمسلمين اللحظة؟
هل سيترجمون الغضب الشعبي إلى مشروع نهضة دفاعية وسياسية حقيقية؟
أم سنعود بعد ساعات لنقرأ بيانًا باردًا يعيد إنتاج عجزنا المزمن؟
باختصار.. الشعوب العربية والإسلامية لا تنتظر خطبًا منمقة، بل قرارات جريئة تعيد للأمة أمجادها وتضع حدًا لتغول الاحتلال على حاضرها ومستقبلها.
إذا ما خرجت قمة الدوحة بخطوة عملية نحو بناء قوة عربية – إسلامية موحدة، فستكون بالفعل نقطة تحول تاريخية، وبداية لعصر جديد تتغير فيه ملامح المنطقة إلى الأبد.













