أشار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إلى أن القطاع الخاص تجاوز نصيبه من إجمالي الاستثمارات بنسبة 60% خلال العام الأخير، ليصبح المحرك الرئيسي في عمليات التنمية والاستثمار بمختلف القطاعات.
وأكد خلال اللقاء المفتوح مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية المصرية، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، على أن الدولة تلعب دور المنسق والميسر لهذا القطاع، مع الحفاظ على وجودها في بعض المجالات التي تتطلب إمكانيات تتجاوز قدرة القطاع الخاص. كما شدد على أهمية الدور المستمر للدولة في دعم الاقتصاد المصري من خلال تشجيع الاستثمار وتوفير فرص العمل اللازمة لتلبية احتياجات النمو السكاني الكبير وتعزيز الإنتاجية.
إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»
في إطار تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، كشفت الحكومة عن رؤية شاملة للاقتصاد المصري للسنوات الخمس المقبلة عبر ما تم تسميته بـ «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية».
وتهدف هذه السردية، التي أطلقت للحوار المجتمعي مؤخرًا، إلى وضع خطة اقتصادية متكاملة لكل قطاعات الاقتصاد المصري مثل الصناعة، السياحة، الزراعة، وتكنولوجيا المعلومات. أوضح رئيس الوزراء أن هذه القطاعات المستدامة لا تعتمد على الأموال الساخنة أو القروض، بل على الإنتاج المحلي الذي يضمن استقرار الاقتصاد ويدفعه للوصول إلى مستويات أعلى من الأداء الاقتصادي.
البنية التحتية كأساس لجذب الاستثمارات
أكد رئيس الوزراء على أن الاستثمارات الحالية لن تتحقق دون وجود بنية أساسية قوية تشمل شبكات الطاقة والطرق والموانئ والخدمات المُحسَّنة. وأضاف أن إنجازات الدولة المصرية في هذا المجال هي التي تمهد الطريق للقطاع الخاص ليبدأ عملياته الاستثمارية بفعالية أكبر، مما سيسرع حركة النشاط الاقتصادي في المستقبل القريب.
كما أشار إلى أن هذه الجهود تأتي بالتوازي مع الحوار المجتمعي الذي يتضمن خبراء مستقلين لقيادة فرق العمل وضمان صياغة توصيات ومقترحات تساهم في وضع رؤية اقتصادية شاملة قبل نهاية العام الحالي.
تقليص العجز التجاري وتحسين هيكل الواردات والصادرات
تطرق رئيس الوزراء إلى مشكلة العجز التجاري التي تواجه الاقتصاد المصري، مؤكداً أن الجهود الحالية تُركّز على تحسين الصادرات وزيادة كفاءتها. ولفت إلى أن حجم الصادرات المصرية ارتفع بنسبة 20 إلى 22% مقارنة بالواردات التي تنمو بمعدل أقل يبلغ حوالي 3 إلى 4%. وكشف أن معظم واردات مصر تمثل مواد خام ومستلزمات إنتاج أساسية للصناعة المحلية، مما يعكس أهمية تعزيز سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
استقرار الأسعار ومواجهة التضخم
شدد رئيس الوزراء على أهمية زيادة العرض في الأسواق لتحقيق استقرار الأسعار وتخفيضها تدريجيا، وأوضح أنه خلال الأزمة الاقتصادية السابقة كانت المصانع تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية بسبب نقص المواد الخام الضرورية، مما أدى لارتفاع الأسعار وتضخم كبير.
أما اليوم، فالوضع قد تحسن حيث تعمل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يساعد بشكل كبير في السيطرة على موجات التضخم وضمان توافر السلع الأساسية.
الاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن خطة الدولة
وأشار رئيس الوزراء إلى ضرورة التوسع في استخدام الطاقات المتجددة لتعزيز أمن الطاقة في مصر، حيث تعتمد الدولة بشكل كبير على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء بنسبة تصل إلى 60%.
أوضح أن جزءاً من استراتيجية الدولة يتمثل في تنويع مصادر الطاقة وتسريع إدخال الطاقات المتجددة لضمان الاستدامة وتقليل الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي.
رؤية مستقبلية للخروج من عباءة المؤسسات الدولية
اختتم الدكتور مصطفى مدبولي تصريحاته بالتأكيد على أن كافة جهود الإصلاح الاقتصادي الحالية نابعة بشكل كامل من العمل الوطني المصري دون تدخل مؤسسات دولية. وأعرب عن أمله في خروج مصر من عباءة الاعتماد على صندوق النقد الدولي مستقبلاً، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لضمان نمو اقتصادي مستدام ومستقر خلال السنوات الخمس المقبلة دون الحاجة إلى برامج دولية جديدة.
تعزيز استخدام الطاقات المتجددة في مصر
أشار رئيس الوزراء إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة المصرية لزيادة نسبة الطاقات الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة الوطني. وأوضح أن نسبة هذه الطاقات، بما في ذلك الطاقة المائية من السد العالي والقناطر، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وصلت حاليًا إلى حوالي 22%.
وهذه النسبة تمثل تقدمًا ملحوظًا، مع التعهد بتحقيق هدف أكثر طموحًا يتمثل في الوصول إلى 42% بحلول عام 2030، وأضاف أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تضمنت تسريع هذا الهدف ليس كرفاهية أو انسجام مع المتطلبات البيئية العالمية فحسب، بل لتقليل استهلاك الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء وتوجيهه إلى الصناعة والتصدير، بما يعزز النمو الاقتصادي.
توفير الغاز الطبيعي ودوره في الاقتصاد
أكد رئيس الوزراء أن زيادة الاعتماد على المصادر الجديدة والمتجددة تسهم مباشرة في تقليل استهلاك الغاز الطبيعي، مما يسمح بتوفير هذا المورد الحيوي للصناعات الاستراتيجية والتصدير.
وأوضح أن هذه الفلسفة تدعم رؤية الدولة لتطوير بنيتها التحتية للطاقة بعقلانية اقتصادية واجتماعية، مع جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لإنشاء مصانع جديدة أو التوسع في القائمة الحالية.
دعم المستثمرين وتوسيع الاعتماد على الغاز والطاقة
أبرز رئيس الوزراء أهمية استدامة الطاقة والغاز الطبيعي بالنسبة للمستثمرين، مشيرًا إلى أنه مطلب رئيسي لجذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد.
وأوضح أن الدولة تعمل بجد لتلبية هذا المطلب من خلال مشروعات الطاقة الجديدة وزيادة إنتاج الحقول المحلية للغاز والبترول.
خفض مستحقات الشركاء الأجانب وتشجيع الاستكشافات الجديدة
فيما يتعلق بملف مستحقات شركاء قطاع البترول الأجانب، أفاد رئيس الوزراء بانخفاض هذه المستحقات إلى النصف مع خطط إضافية للتقليص قبل نهاية العام.
وأضاف أن انتظام هذا القطاع ساعد في اجتذاب المزيد من الشركاء للبحث والاستكشاف، مما يسهم في الإعلان عن اكتشافات جديدة تُقلل من فاتورة الاستيراد وتزيد من استقلالية الموارد.
تحقيق الاستدامة وتحسين الأداء الاقتصادي
طمأن رئيس الوزراء الشعب المصري بأن احتياجات البلاد من الغاز ومصادر الطاقة الأخرى مؤمنة بالكامل للسنوات الخمس القادمة.
وأوضح أن هذه الخطوة تحققت من خلال استقدام سفن التغييز، وزيادة إنتاج الحقول المحلية، ووضع خطط واضحة لاستعادة معدلات الإنتاج المرتفعة.
رؤية محكمة لإدارة الدين العام
أكد رئيس الوزراء أن الدولة وضعت رؤية متكاملة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية وتقليل أعباء الدين العام، ولفت إلى أن نسبة الدين العام انخفضت من 96% إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الماضية، مع استهداف مواصلة الهبوط إلى 80-81% هذا العام وإلى نطاق السبعينات في السنوات القليلة المقبلة.
وفيما يخص الدين الخارجي، أشار إلى خطة طموحة تهدف لتخفيضه تدريجيًا بمعدل يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا.
رؤية شاملة لتنمية الاقتصاد المصري
أشار رئيس الوزراء إلى وضع الدولة ثلاثة سيناريوهات مستقبلية لإدارة الاقتصاد: السيناريو الحالي، السيناريو الطموح، والسيناريو المتحفظ المرتبط بالظروف الجيوسياسية للمنطقة.
ولفت إلى أهمية هذه السيناريوهات لضمان المرونة والاستجابة للتحديات المحتملة على المستويين المحلي والدولي.
زيادة مساهمة قطاعات الصناعة والسياحة والصادرات
أوضح رئيس الوزراء أهداف الدولة لتعزيز النمو الاقتصادي بشكل مستدام ليصل إلى 7% سنويًا، كما تسعى الدولة لزيادة مساهمة قطاع الصناعة ليشكل بين 18% و20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق طفرات ضخمة في السياحة باستهداف وصول عدد السياح الوافدين إلى 30 مليون سائح سنويًا.
وفيما يخص الصادرات السلعية والخدمية، تهدف الدولة للوصول بها إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030.
إشراك القطاع الخاص والخبراء لتحقيق المستهدفات
لفت رئيس الوزراء إلى أن القطاع الخاص أصبح يقود حاليًا نسبة كبيرة من الاستثمارات المقدرة بـ65% في السوق المحلية.
خطة لخفض العجز الكلي والدين العام
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف خفض مستوى العجز الكلي إلى 3.5% مقارنة بـ7% حاليًا، كما أشار إلى السعي لتحقيق انخفاض في معدلات الدين العام ليصل إلى ما بين 70% و73% من إجمالي الناتج المحلي، مؤكدًا أن هذه الجهود ستضع الدولة المصرية في وضع أفضل على كافة المستويات.
أهمية الخطط التنفيذية لتحقيق المستهدفات
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الوصول إلى هذه الأهداف الطموحة يعتمد على تنفيذ خطط عملية محددة ومدروسة. وشدد على أن تقدم الدول يبنى على العمل المؤسسي، الذي يعتمد على تراكم الجهود والالتزام بتحقيق الرؤى المستهدفة، ما يضمن تحقيق هذه المعدلات الإيجابية في النهاية.
دعوة للتوافق والتعاون مع القطاع الخاص
وأوضح رئيس الوزراء أهمية إشراك القطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين في تحقيق هذه الأهداف، مشيرًا إلى أن التوافق حول تلك المساعي الاقتصادية يمكن أن يصبح إطارًا ودستورًا يلتزم به المسؤولون والتوجهات المستقبلية في البلاد.














