لم يعد في الأمر لبس، ولم يعد أحد بحاجة إلى تحليل دبلوماسي أو تأويلات سياسية؛ فالحقيقة الآن ساطعة كالشمس في رابعة النهار، الولايات المتحدة الأمريكية هي العائق الأول والرئيسي أمام أي محاولة لوقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني الأعزل.
في كل مرة يُعرض فيها مشروع قرار أممي لوقف إطلاق النار، تسارع أمريكا إلى استخدام «حق النقض – الفيتو» دفاعًا عن القتل، حمايةً للمذابح، وتأييدًا لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق الأطفال والنساء والمدنيين.
أمريكا لا تمارس السياسة، بل تمارس القتل الممنهج باسم القانون الدولي، لا تسعى لحلول، بل تدير الحروب وتُشعل الفتن وتحرك جيوشها لحماية مصالحها على جثث الشعوب، أمريكا اليوم ليست حليفًا لأحد، بل هي عدوٌ صريح لكل القيم الإنسانية، وخصمٌ مباشر للحق والعدالة.
لقد آن الأوان أن نُسمي الأمور بمسمياتها، أمريكا هي سبب الخراب في العراق، وهي من دمرت ليبيا، وهي من مزقت سوريا، وهي من غذّت الحرب في اليمن، وهي من أجهضت الربيع العربي، وهي من صنعت داعش وأشباهها، وهي من تموّل وتسلّح وتدعم الاحتلال في فلسطين، ليست دولة سلام، بل دولة استعمار حديث، ترتدي قناع الديمقراطية بينما تغرس خناجرها في قلوب الأمم.
كل دولة عربية أو إسلامية تظن أن لها مصلحة في التحالف مع أمريكا، فهي واهمة. التحالف مع واشنطن ليس إلا بوابة للتبعية والإذلال والابتزاز السياسي والاقتصادي والعسكري، أمريكا لا تحمي أحدًا، بل تستخدم الجميع أدواتٍ لتنفيذ أجنداتها، ثم ترميهم كما تفعل دائمًا حين تنتهي صلاحيتهم في دفتر مصالحها.
نحن اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة، إما أن نكون شعوبًا حرة تصيغ قرارها بنفسها، أو نبقى أسرى الهيمنة الأمريكية، يجب أن تُعزل أمريكا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. لا قواعد عسكرية أمريكية، لا استثمارات، لا تعاون أمني، لا زيارات رسمية، لا صفقات سلاح، لا تنسيق، لا شراكات استراتيجية ولا حتى لقاءات شكلية.
أي تهاون في هذا الموقف هو خيانة مباشرة لدماء الشهداء في غزة، وطعنة في ظهر الأمة، أمريكا اليوم تحاصر الحق الفلسطيني وتمنع عنّه الهواء، وتقف وحدها ضد إجماع عالمي من أكثر من 140 دولة تطالب بوقف القتل.
أليس هذا إعلان حرب على الإنسانية جمعاء؟ أليس هذا دليلًا قاطعًا على أن أمريكا هي دولة مارقة، فوق القانون، تفعل ما تشاء، وتعتبر نفسها إلهًا يقرر من يعيش ومن يُباد؟
كل دولة تستمر في التحالف مع أمريكا، فهي جزء من الجريمة. كل حكومة تُنسّق مع واشنطن فهي شريكة في سفك الدم الفلسطيني.
نحن لا نطالب بقطع العلاقات فقط، بل نطالب بعزل كامل وشامل لهذه الدولة المجرمة، يجب أن تتحرك الشعوب العربية والإسلامية، وأن تفرض إرادتها على أنظمتها، وأن تُعلنها صريحة: لا تعاون مع القاتل، لا مصافحة لمن يغطي المجازر، لا شرعية لحليف الاحتلال.
أمريكا لم تعد فقط داعمًا لإسرائيل، بل أصبحت هي إسرائيل، بأموالها، بسلاحها، بفيتوها، بتواطئها، بصمتها حين يُذبح الأطفال. هي العدو الحقيقي للأمة، وصمتنا هو ما يغذي جبروتها.
لقد انتهى زمن الحياد، وسقط قناع الحيادية. من الآن، كل من يصمت عن أمريكا، هو جزء من المشروع الاستعماري الجديد، وكل من يسايرها، هو بائع للدم والكرامة.
فلنقلها بوضوح، وبلا خوف، وبلا مجاملة: أمريكا هي العدو الأول، ولن تقوم للعالم قائمة ما دامت تتصدره هذه القوة المتوحشة.
قيادي عمالي ومحلل سياسي













