صرّح المهندس رامي صبري، رئيس الإدارة المركزية للمشروعات بالجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بأن مشروع تطوير سور الأزبكية يمثل أحد المشروعات القومية البارزة التي تتبناها الدولة ضمن رؤيتها لتعزيز الهوية التاريخية والمعمارية لعاصمة مصر، القاهرة.
المشروع يهدف لإعادة الحياة إلى الحديقة التراثية بسور الأزبكية، التي تعتبر من العلامات المميزة لقاهرة القرن التاسع عشر، وتستهدف من خلاله الدولة الحفاظ على الإرث المعماري والتاريخي للمدينة وإبراز جمالها الخديوي الفريد.
وأوضح المهندس صبري أن العمل في هذا المشروع تم بالتعاون الوثيق بين عدة كيانات حكومية، منها وزارة الإسكان ومحافظة القاهرة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لضمان تحقيق التكامل المطلوب لإعادة الحديقة إلى شكلها الأصلي.
مراحل دراسة المشروع وتطويره
خلال حديثه في مداخلة تلفزيونية على شاشة «إكسترا نيوز»، كشف صبري أن المشروع بدأ من خلال إجراء دراسة تفصيلية للوضع الحالي للحديقة والمنطقة المحيطة.
هذه الدراسة شملت تعاونًا مع استشاري متخصص قام بإعداد التصورات والرسوم الفنية اللازمة لتطوير المكان، ولضمان الاتساق مع الاشتراطات والمعايير المعمارية والتاريخية، راجع جهاز التنسيق الحضاري كل التصورات بدقة بالغة.
وأكد أن فريق العمل حرص على أن يمضي المشروع عبر عدة مراحل مدروسة بهدف إعادة تأهيل الحديقة بشكل يعكس هويتها الأصلية.
الاهتمام كان يتمركز حول الحفاظ على التفاصيل الدقيقة التي تميز هذا الموقع الفريد، مثل الزخارف التاريخية والجماليات العمرانية، ما يضمن عودة الحديقة بحلتها الأصيلة التي تليق بتاريخها العريق.
حديقة الأزبكية: تاريخ غني يمتد لعصور طويلة
تاريخ حديقة الأزبكية يأخذنا إلى حقبة المماليك، حيث كانت المنطقة في ذلك الوقت بركة كبيرة تحيط بها قصور تُبرز فخامة العصر.
مع مرور الزمن، وفي عهد الخديوي إسماعيل، شهدت المنطقة تحولًا جوهريًا، حيث تحول الموقع إلى حديقة تراثية عام 1872 كجزء من مشروع التطوير الكبير الذي قاده الخديوي لإعادة تصميم القاهرة كمدينة حديثة ومزدهرة.
منذ ذلك الحين، أصبحت الحديقة رمزًا لتنسيق المدن وتطويرها. ومن أبرز معالمها التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا النافورة الأثرية والمسرح المفتوح، اللذان شكّلا مكونات رئيسية للهوية المعمارية للحديقة.
الهدف الأساسي: المزج بين الأصالة والتجديد
تأتي أهمية مشروع تطوير حديقة سور الأزبكية من كونه يسعى لإحياء الملامح الأصلية للمنطقة واستعادة الذاكرة البصرية والمعمارية لها.
ومن خلال إعادة المعالم التاريخية إلى حالتها الأصلية، تسعى الدولة إلى الحفاظ على هوية القاهرة كرمز للتراث والتاريخ، تجمع بين عراقة الماضي ورؤية المستقبل.
ويؤكد المهندس صبري أن الهدف الأساسي هو إبراز الطابع الفريد للقاهرة كعاصمة تضاهي مثيلاتها على مستوى العالم من حيث تفردها التاريخي والمعماري.
مشروع تطوير حديقة سور الأزبكية ليس مجرد عملية تجميل لمنطقة قديمة، بل هو جزء من خطة أوسع لإعادة إحياء قاهرة الخديوي وترسيخ مكانتها كمدينة تجمع بين الجمال المعماري والحضاري، ما يمثل نقلة نوعية تستحق الإشادة لما تتضمنه من تناغم بين الأصالة والحداثة.












