المغرب، الذي طالما رُوّج له كواحة استقرار في شمال أفريقيا، يعيش اليوم على بركان خامد على وشك الانفجار، الشوارع تغلي بالاحتجاجات، الأزمات الاقتصادية تثقل كاهل المؤسسات، والملكية تبدو في مواجهة أصعب اختبار لها بين شعب منهك ونخب تتصارع على النفوذ والمكاسب.
والسؤال الذي يتردد بقوة، هل ما زالت الملكية قادرة على لعب دور الضامن للأمن والاستقرار؟ أم أن قوى خفية تسعى إلى جر البلاد إلى سيناريو يشبه فوضى «الربيع العربي» في دول أخرى؟
على مدى عقود، نجحت المؤسسة الملكية في امتصاص الأزمات بوعود الإصلاح وتعديلات شكلية، لكن المعطيات تغيرت، ارتفاع الأسعار أنهك المواطن، البطالة أرهقت الشباب، والمشهد السياسي تحوّل إلى خشبة مسرح بلا أبطال حقيقيين.
تسري تكهنات بأن النظام لم يعد قادراً على إدارة الأوضاع بالآليات القديمة، وأن ضغوطاً داخلية وخارجية تختبر قدرة القصر على الصمود، فهل يقف المغرب أمام بداية أفول النظام الملكي، أم أن الأزمة ستدفعه إلى تجديد قاسٍ يغير قواعد اللعبة؟
ما بدأ كحراك شعبي ضد الغلاء والفساد تحول إلى مواجهات مباشرة، متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن، زجاجات حارقة تضيء سماء المدن، وممتلكات عامة وخاصة تتحول إلى رماد.
الأمن المغربي واجه الموجة بقوة، فأُغرقت الشوارع بالغاز المسيل للدموع، وامتلأت السجون بالموقوفين، ولم يعد النقاش مقتصراً على مشروعية الغضب الشعبي، بل على مخاطر انزلاقه نحو حرب شوارع مفتوحة تهدد بتفكك السيطرة الأمنية.
اللافت أن بعض أعمال التخريب استهدفت مؤسسات مالية ورمزية بدقة، ما جعلها تبدو كتحركات مقصودة أكثر من كونها رد فعل عفوي.
تقارير غير رسمية تتحدث عن تحركات استخباراتية أجنبية مكثفة، لقوى غربية وإسرائيلية، لا تكتفي بالمراقبة بل تسعى للتأثير المباشر في مسار الأحداث وإعادة توزيع موازين القوى في المنطقة.
حتى الآن لم ينفجر الوضع بشكل كامل، لكنه يغلي تحت السطح، الأزمات الاقتصادية وخيبة الشباب تغذي الغضب، بينما قوى داخلية تحاول إعادة ترتيب المشهد لصالحها، وأطراف خارجية ترى في المغرب بوابة لإعادة إنتاج التبعية.
في خضم ذلك، يبدو أن المؤسسة الملكية فقدت دورها التقليدي كوسيط أو حكم بين الأطراف.
المستقبل يبدو محصوراً بين ثلاثة احتمالات:
1- إصلاحات سطحية تُؤجل الانفجار لكنها لا تمنع حدوثه.
2- انفجار اجتماعي واسع يتحول إلى ثورة جياع تهدد أركان النظام.
3- تدخل خارجي غير مباشر يفرض واقعاً سياسياً جديداً يخدم مصالح قوى غربية وإسرائيلية.
باختصار.. ما يجري في العلن ليس إلا قمة جبل الجليد، أما في الكواليس فهناك صراع شرس على السلطة والثروة والهوية، المغرب يقف على أعتاب لحظة فارقة، إما أن ينجح في تجديد شرعيته السياسية، أو ينزلق إلى فوضى تعيد رسم خريطة المنطقة.
النار باتت قريبة من السطح، وما ستكشفه الأيام المقبلة قد يكون أخطر مما يراه الناس في الشوارع.












