تحل علينا اليوم الذكرى الـ52 لنصر السادس من أكتوبر عام 1973، وبهذه المناسبة أوجه رسالة امتنان واعتزاز إلى القدوة والمثل الأعلى، الأب والبطل، والدي المهندس فايد علي الزعويلي.
أكتب إليك هذه الكلمات، لا لأعبر عن الحب فقط، بل لأعبر عن عميق الامتنان والفخر الذي يملأ قلوبنا تجاهك، إن قصتك هي جزء من قصة هذا الوطن العظيم، ووسام شرف نفخر به أمام العالم.
كم هو عظيم أن يكون والدنا بطلًا من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وأحد رجال فرقة الصاعقة الأشاوس الذين حولوا المستحيل إلى حقيقة، حين نتذكر أنك كنت في طليعة القوات التي شاركت في اجتياح خط بارليف وتحقيق الانتصار في عام 1973، ندرك حجم التضحية والإقدام التي بذلتها أنت ورفاقك لإعادة الكرامة لمصرنا الحبيبة.
هذه البطولة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي ميراث وطني نحمله ونورثه للأجيال.
لقد علمتنا، بسيرتك وبحبك الذي لا ينتهي لـ القوات المسلحة، المعنى الحقيقي لحب الوطن، غرست فينا مبدأ التضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل رفعة مصر وسلامتها، هذا الدرس هو الأثمن، وهو البوصلة التي توجه حياتنا.
أطال الله عمرك ومتعك بالصحة والعافية، لتظل منارة تضيء لنا الدرب، ورمزًا حيًا لتاريخ مجيد صنعه الرجال الأوفياء أمثالك، بكل فخر ومحبة وتقدير لا ينتهي.
العزيمة الأوكتوبيرية في مواجهة التحديات الراهنة
إن ما حققه والدي البطل ورفاقه في حرب أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان تأكيدًا على إرادة الأمة المصرية وقدرتها على تحطيم المستحيل، وإسقاط أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وكسر نظرية الأمن الإسرائيلية، من خلال عبقرية التخطيط والتنفيذ وعنصر المفاجأة الذي أدى إلى تدمير خط بارليف في ساعات معدودة.
وخير دليل على ذلك هو الدور المحوري لقوات الصاعقة، التي عملت في عمق ميدان العدو، وشاركت في خطة الخداع الاستراتيجي، وقاتلت احتياطيات العدو القريبة، وسجلت بطولات خالدة مثل تدمير عشرات الدبابات ومنع قوات الاحتلال من دخول الإسماعيلية، وهو ما يجسد معنى التضحية والاحترافية القتالية التي تُدرّس في كبرى الأكاديميات العسكرية حول العالم.
تحديات اليوم.. معارك من نوع آخر
إذا كانت حرب أكتوبر هي معركة استرداد الأرض والكرامة، فإن مصر اليوم تخوض معارك جديدة لا تقل خطورة، وتتطلب نفس العزيمة والوعي الوطني الذي زرعته فينا أجيال 73:
محاولات التدخل والفوضى الإقليمية والتي تسعى قوى إقليمية ودولية إلى زعزعة استقرار مصر، خاصة في ظل حالة الانفلات الأمني والصراعات المسلحة في دول الجوار (غربًا وجنوبًا)، مما يهدد الأمن القومي المصري واستقرار محاور الملاحة العالمية مثل قناة السويس .
مخططات استهداف سيناء حيث أن هناك محاولات واضحة للنيل من الدولة المصرية، منها دعم الإرهاب والجماعات التكفيرية واستغلالها في المنطقة، ومحاولات سابقة لجعل سيناء مسرحًا للفوضى لتمهيد الطريق لتدخل دولي.
التهجير القسري.. تُعد مسألة مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء إحدى أخطر المؤامرات والتحديات التي تواجه الأمن القومي المصري، وتستدعي موقفًا حاسمًا.
وفي النهاية إن مصر قادرة على مواجهة هذه التحديات بنفس روح الصمود التي تحلى بها رجال أكتوبر، بفضل قوة قواتها المسلحة اليقظة، وبوعي شعبها الذي يدرك أن إرادة الشعب ستبقى قادرة على دحض أي مؤامرة جديدة تُحاك ضد الوطن، ولذلك، فإن دروس الوفاء والتضحية التي علمها لنا بطل مثل والدي فايد الزعويلي هي زادنا في هذه المعارك المعاصرة.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا














