لا يمكن إعادة القضية الفلسطينية إلى هامش السياسة «المعقدة» والهامشية، وهو الإطار الذي سمح بعامَين من الدمار، لقد تخلى مرتكبو هذا الدمار منذ زمن طويل عن أي ولاية على من ساهموا في قتلهم وتدميرهم، ما سيُكشف الآن في عدد القتلى والدمار في غزة يجب أن يجعل من المستحيل إنكار ذلك.
تستضيف شرم الشيخ اليوم أبرز تجمع لقادة العالم في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، يجتمع دونالد ترامب، وكير ستارمر، وإيمانويل ماكرون، وبيدرو سانشيز، وآخرون «لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وبدء عهد جديد من الأمن والاستقرار الإقليمي».
إذا صمد وقف إطلاق النار، هل تعالج الأسباب الجذرية، أم يستمر الاحتلال غير الشرعي، ويُطوى سرًا فصلٌ آخر من انتهاكات إسرائيل دون محاسبة.
خلال الأسابيع والأشهر القادمة، ستظهر غزة أكثر دمارًا مما تم عرضه للعالم حتى الآن، لقد أصبح بالفعل الحجم الهائل لما يحتاج إلى إعادة بناء واضحًا، يعود الناس إلى منازلهم في مدينة غزة ليجدوا أرضًا قاحلة سوتها القنابل ثم الجرافات إلى الأفق، في صور المنطقة، حتى ضوء الشمس يبدو مختلفًا وخارقًا للطبيعة، المنزل الذي عاد إليه الفلسطيني هو مجرد قطعة أرض لنصب خيمة أخرى وانتظار المساعدة.
لقد تحرر الناس في غزة من خوف الموت، ولكن ماذا عن الحياة التي يواجهونها الآن؟ ماذا عن آلاف الأيتام والأطفال الجرحى أو المشوهين الذين ليس لديهم عائلات على قيد الحياة؟ لم يتم تدمير البنية التحتية لأجزاء كبيرة من غزة فحسب، بل دمر أيضًا النسيج الاجتماعي.
لقد تم محو سلالات العائلات عبر جيلين وثلاثة وأربعة أجيال، ماذا عن آلاف الآباء الذين دفنوا أطفالهم ؟ وماذا عن كل أولئك الذين جمعوا أجزاء أجساد أحبائهم؟ كيف يمكن حتى أن نبدأ في التفكير في معالجة مثل هذه الصدمة الجماعية عندما لا يوجد حتى سقف للتجمع تحته، قُتل أو جُرح ما لا يقل عن 10% من سكان غزة ، وهذا تقدير متحفظ.
من المهم ألا تُجمع هذه الحقائق وتُهمل باعتبارها تكاليف الحرب، يجب أن ينتهي العدوان، لكن شروط إنهائه، والتي يُبنى عليها مسار صنع السلام وإعادة الإعمار، بالغة الأهمية. لا يمكن تصحيح الجرائم المرتكبة، أو حتى منع تكرارها، إذا استمرت الظروف التي مكّنت مرتكبيها من ذلك.
هذا أمر يصعب الإصرار عليه عند التعامل مع إبادة جماعية، إن حجم الموت والعنف، ومحو شروط الحياة، يجعل وقف هذا المحو هو الأكثر إلحاحًا، والتركيز الوحيد.
لقد أخذ دونالد ترامب بالفعل جولة انتصار لصنع السلام، بعد تمكين ما حدث لعدة أشهر، أشاد جاريد كوشنر بسلوك إسرائيل: «بدلاً من تكرار همجية العدو، اخترتم أن تكونوا استثنائيين».
أشاد ستارمر بترامب لتأمين الصفقة، وركز على أهمية السماح بدخول المساعدات الإنسانية، وهكذا لدينا الآن جريمة بلا مجرمين، وإبادة جماعية بلا مرتكبي إبادة جماعية ، وسكان بائسون، كما نعتقد، تم إخضاعهم من قبل حماس، ويجب إطعامهم وسقيهم بينما يفكر العالم فيما يجب فعله بهم، إن تاريخاً كاملاً عبر فلسطين من الإفلات من العقاب والسيطرة الإسرائيلية، وتاريخاً من التطهير العرقي المتكرر.
يمثل السلام في غزة فرصة للنسيان؛ لمحو من الوعي الجماعي حقبة استخدمت فيها بعض الدول الغربية هراوة ضد المعايير والمؤسسات الدولية، بل وسياساتها الداخلية، من أجل فرض تدمير غزة.
لكن الكثيرين حول العالم ممن شهدوا المجزرة، وكل ما بُذل لاستمرارها لمدة عامين كاملين، لن ينسوا بسهولة، في الواقع بدون تمكين الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، لا يمكن أن يكون هناك ثقة أو إيمان بإسرائيل أو حلفائها لتحقيق ذلك «السلام الدائم» الذي يُنادون به باستمرار، في النهاية ما تعلمناه خلال العامين الماضيين لا يمكن نسيانه، رغم كل الجهود المبذولة لتحقيق ذلك.














