شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فعاليات الندوة التثقيفية الثانية والأربعين التي نظمتها القوات المسلحة، جاء هذا الحدث في إطار الاحتفالات بالذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر المجيد، وذلك بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية.
افتتاح الاحتفالية والفقرات الفنية
افتتحت الاحتفالية بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، تلا ذلك عرض فني بعنوان «أصل الحكاية»، استعرض مسيرة النصر وإنجازاته، كما تبعه عرض مسرحي أُطلق عليه «وانتصرنا»، سلط الضوء على بطولات القوات المسلحة المصرية إبان حرب أكتوبر.
وأسهم فيلم وثائقي بعنوان «حرب أكتوبر» في إبراز تفاصيل المعركة والنصر العظيم، وفي لفتة تقدير واعتزاز، ظهر بعض أبطال حرب أكتوبر على المسرح والتقطوا صورة تذكارية مع الرئيس السيسي.
استمرت الفعاليات بتقديم فقرة بعنوان «الفن في بناء الوعي»، حيث تم تناول الدور الكبير الذي يلعبه الفن في تشكيل الوعي الوطني، وعقب ذلك، عُرض فيلم وثائقي آخر بعنوان «حروب لا تنتهي»، والذي ركز على معارك مصر المستمرة لحماية أمنها القومي ومصالحها، وختامًا، أُقيمت فقرة فنية بمشاركة كورال الشباب والرياضة، لتعكس روح التكاتف الوطني.
تكريم الأبطال وكلمة الرئيس
كرّم الرئيس السيسي أحد عشر من أبطال حرب أكتوبر المجيدة في سياق تقدير تضحياتهم وجهودهم، وفي كلمته التي ألقاها بالمناسبة، استعرض الرئيس إنجازات مصر خلال شهر أكتوبر عبر العقود المختلفة، وأشار إلى أن نصر أكتوبر عام 1973 شكَّل لحظة فارقة في استعادة الوطن لكرامته وسيادته.
كما سلط الضوء على حدثين بارزين شهدهما الشهر ذاته في العام الجاري، وهما وقف الحرب في قطاع غزة، وانتخاب الدكتور خالد العناني مديرًا عامًا لليونسكو، وهنّأ الرئيس السيسي، العناني على هذا الإنجاز التاريخي، وأكد دعم مصر الكامل له لإنجاح مهمته الدولية الجديدة.
جهود مصر الإنسانية والدولية في غزة
أكد الرئيس السيسي الدور المحوري الذي لعبته مصر خلال العامين الماضيين في التعامل مع الأزمة الفلسطينية-الإسرائيلية في قطاع غزة، استعرض الجهود الجبّارة لوقف الحرب، إدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن.
وتُوّجت هذه الجهود بعقد قمة السلام الأخيرة في شرم الشيخ والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعرب الرئيس عن تقديره لدور الولايات المتحدة الأمريكية، متوجهًا بالشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعمه هذه المساعي، كما أعلن الرئيس أن مصر ستستضيف مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار قطاع غزة في نوفمبر 2025، داعيًا الشعب المصري إلى المشاركة الفاعلة في هذا العمل القومي الذي يعزز التضامن مع الأشقاء الفلسطينيين.
وفي خطوة عملية لدعم الإعمار، كلّف الرئيس رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات المعنية لإنشاء آلية وطنية تُيسر جمع المساهمات والتبرعات من المواطنين لصالح عملية إعادة الإعمار.
إشادة بالإعلام ودعوة لمواجهة التحديات الاقتصادية
تناول الرئيس دور الإعلام والفن كسلاح رئيسي في تعزيز وعي المواطنين ومواجهة حملات التضليل، مشددًا على ضرورة نشر الحقائق بشكل مستمر لحماية الرأي العام من الشائعات التي تهدف لزعزعة استقرار الدولة.
أما على صعيد الأوضاع الاقتصادية، فقد أثنى الرئيس على صبر الشعب المصري وقدرته الفريدة على تحمل الأعباء الاقتصادية التي فرضتها الظروف الراهنة.
وأكد أن الدولة تسير بخطى واثقة نحو إصلاح جذري وشامل يهدف لتحقيق تنمية مستدامة على المدى الطويل، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، كما أوضح أن اتخاذ القرارات الصعبة يتم بعناية بالغة لضمان تحقيق المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يحتاج إلى إرادة شعبية واعية ودعم مجتمعي كامل.
رسالة أمل وإشادة بالرئيس الراحل
في ختام كلمته، عبر الرئيس السيسي عن تقديره العميق للرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي قاد البلاد إلى استعادة الكرامة الوطنية باتخاذه قرار العبور التاريخي بعد نكسة 1967.
وأكد السيسي أن مصر ماضية في طريقها نحو تجاوز التحديات وبناء دولة حديثة تقف على أسس قوية لضمان مستقبل مشرق للأجيال القادمة.














