عندما تشتعل غزة، لا تتوقف ألسنة اللهب عند أسلاكها الشائكة، بل تمتد لتمس القلوب في كل زاوية من الوطن العربي.
تصبح النار رمزا للمأساة وصرخة تستنهض الضمير الإنساني، لتؤكد أن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة محلية، بل امتحان للكرامة والأصالة العربية.
في كل موجة من التصعيد والألم، تتجه الأنظار إلى مصر، التي كانت ولا تزال الحاضنة التاريخية للقضية الفلسطينية.
رغم تبدل الأزمنة، وضغط المصالح السياسية العالمية، ظل موقف مصر ثابتا: رفض التهجير القسري للفلسطينيين، والوقوف ضد محاولات تصدير الأزمة إلى سيناء، والدعوة إلى حلول تنصف الشعب الفلسطيني وتصون حقوقه التاريخية في أرضه.
التحركات المصرية على أرض الواقع، تجسد سياسة الحسم والصمت المعبر، بينما يلجأ البعض إلى الشعارات والتصريحات الرنانة دون أثر ملموس.
تظهر مصر في المشهد بخطوات عملية: فتح معبر رفح لتوصيل الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع المحاصر، رعاية مبادرات التهدئة إلى جانب الالتزام بأولوية أمنها القومي، والعمل على خلق حالة من التوازن بين احتياجات أشقائها الفلسطينيين وتحدياتها الداخلية.
حدود مصر مع غزة ليست مجرد خط جغرافي يرسم الخرائط، بل هي شاهد على مسؤولية تاريخية وأخلاقية متجذرة، حيث تدرك القيادة المصرية أن استقرار حدودها الشرقية مرتبط ارتباطا وثيقا بمصير غزة، وأن أي اضطراب في غزة يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري وللإقليم بأسره.
وسط مشهد إقليمي يعج بصراعات النفوذ والمصالح العابرة، تبرز مصر كصوت عربي عقلاني يسعى لتحقيق الاستقرار والحفاظ على الحقوق.
دفاع مصر عن غزة ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس إيمانها العميق بأن فلسطين تمثل جوهر القضية العربية، وأن العروبة ليست مطية للمزايدات، وإنما هي عهد والتزام تجاه الحقوق الثابتة.
غزة بالنسبة لمصر ليست تحديا سياسيا أو عبئا اقتصاديا كما يصورها البعض؛ بل هي قضية كرامة ووطن مشترك.
دعم غزة في أوقات الشدة هو دعم لصمود الأمة العربية بأكملها، وصيانة للهوية العربية في وجه التهديدات والصراعات.
وفي الوقت الذي يخيم فيه الخراب والحصار على غزة، تظل مصر نافذتها الوحيدة على العالم ومصدر الأمل الذي يربط القطاع بقضية أكبر من حدود المكان والزمان.
ورغم حملات التشويه ومحاولات النيل من مواقفها، يبقى التاريخ شاهدا أن مصر كانت دائما بوابة فلسطين نحو الحياة وصوت الحق وسط صخب النزاعات والمعارك.














